خمس سنوات من الجهد والإخلاص لشعبه وأمته تجعل ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين عنوانا للعمل, وبوابة للأمل, ومشروعا متواصلا للإصلاح الشامل في كل الميادين. والحق أن تقلد الملك عبد الله بن عبد العزيز لمقاليد الحكم لم يكن فقط إضافة كبرى لتاريخ المملكة الحافل بالعطاءات منذ مؤسسها الأول, وإنما جاء إضافة لمنظومة السياسة الدولية, ومنارة مضيئة للحضارة الإنسانية وللحوار بين الأديان السماوية.
وإذا كان الشعب السعودي سيتذكر في كل سنة من السنوات الخمس الماضية مشروعات تنمية وبناء جسور للتواصل والابتكار والإبداع، فإن الشعوب العربية والإسلامية ستتذكر دوما مواقفه التاريخية الراسخة من قضيتها المركزية في فلسطين ومن طموحها الدائم نحو وحدة الصف ورأب الصدع ومصالحة القادة والزعماء.
أما شعوب العالم الخارجي فلن تنسى صيحات ونداءات خادم الحرمين الشريفين من أجل حوار بناء يستهدف احترام العقائد واستمرار الحوار بين الحضارات.
فعلى المستوى الداخلي وبدءا من الإصلاح الاقتصادي والتوسع في بناء المدن الاقتصادية المستوعبة لآلاف الشباب والمحافظة على اقتصاد المملكة قويا وثابتا وسط رياح الأزمات العالمية المتوالية, الى الإصلاح الاجتماعي الشامل والممتد لكل ركن من أركان المملكة, تمضي السياسة الداخلية السعودية مستلهمة فكر قائد ومستمدة هممها من إخلاص ملك يتربع بالفعل على عرش قلوب مواطنيه.
ومهما يكن من أمر الإصلاحات المتواصلة في جميع القطاعات بما فيها القطاع القضائي, فإن منظومة أمنية متكاملة ومتناغمة كانت وما زالت هي الأساس في توفير أجواء الأمن والاستقرار المحفزة لكل إبداع والراعية لكل إنتاج.
لقد انزاحت خفافيش الإرهاب التي ظنت أنها يمكن أن تعطل مسيرة العمل وملحمة البناء, بفضل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, فلما برزت فئة المتسللين يحدوها نفس الأمل في عرقلة المسيرة كان الجنود البواسل وقادتهم الكبار عند حسن الظن بهم، فلقنوا المتسللين والطامعين درسا لن ينسوه.
وعلى المستوى العربي, كانت المصالحة هي الشغل الشاغل لخادم الحرمين الشريفين قبل أن تؤتي أُكلها في قمة الكويت الاقتصادية وما تلاها من فعاليات ولقاءات عربية عربية.
وكالمعتاد كانت القدس في حدقة العين, وكان نداء خادم الحرمين الشريفين من أجل غزة ومازال علامة ساطعة على أن هذه الأمة لم تمت ولن تموت.
وعلى المستوى الإسلامي كان القائد المسلم ومايزال دوما عند حسن ظن أمته, فهو لا يتردد في قول الحق والسعى المستمر لإظهار وجه الإسلام السمح وتعاليمه وقيمه الرفيعة، فكانت رعايته الكريمة للقاءات وحوارات ومؤتمرات العلماء الداعية لنبذ الإرهاب بكل صوره وأشكاله.
وعلى المستوى العالمي, قدم خادم الحرمين الشريفين نموذجا مبهرا للتسامح الإسلامي وللدعوة العاقلة لاحترام الأديان وعدم الإساءة للأنبياء والمرسلين.
وقد جاءت دعوته في وقتها تماما حيث انتشرت ظواهر ومظاهر الإساءة المتعمدة لسيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم.
وعلى المستوى الإنساني, استمرت المساعدات الإنسانية للفقراء والمشردين واللاجئين بفعل الحروب والفيضانات والزلازل والأعاصير, واستمرت معها البصمات السعودية الواضحة في كل ميدان من ميادين الخير.
