نكمل حديثنا عن مسلسل أوراق الحب، ونحسب أننا سنختمه اليوم، فالأمر لم يعد يحتمل المزيد، ولولا التصريحات التي دأبت على الترويج لأهمية هذا المسلسل، لما كنت قد أوليته اهتماماً، وربما كنت قد عزفت عن الكتابة عنه، كونه لا يستحق هذه الضجة المثارة.
ولتكن البداية من الدعوات التي أطلقها البعض، بضرورة وقف بثه، فهي مرفوضة، ففكرة الحجب والمنع لم تعد مناسبة، ومن حق المبدع في كل مجال أن يجتهد ويحاول حتى لو لم يدرك النجاح. كما أن فكرة المنع ضد حرية الفكر والابداع.
وما تذرع به البعض بضرورة حجب المسلسل لأنه يشوه صورتنا ويقدم نماذج سلبية عن مجتمعنا، لا يعدو أن يكون مبالغة في غير محلها، فمجتمعنا ليس ضعيفاً ولا هشاً، وقيمنا الأخلاقية والحضارية، ليست مجهولة بالنسبة للأخوة العرب الذين تابعوا المسلسل.
وعود على بدء، فقد تضمن الجدل المثار حول المسلسل، كمية هائلة من المغالطات والمحاولات المرفوضة لطمس تاريخ الدراما المحلية، ومحو الجهود التي بذلها الرعيل الأول من الرواد، منذ مطلع السبعينيات، عندما رفع تلفزيون أبوظبي لواء الحركة الدرامية، من خلال وحدة الإنتاج التي كان يرأسها الممثل المخرج والمؤلف أحمد المنقوش.
وخلال تلك الفترة الذهبية، تم إنتاج أعمال كثيرة كان النجاح نصيب بعضها والإخفاق نصيب البعض الآخر، ومنها أعمال مازالت تحظى بنسب مشاهدة عالية عند إعادة بثها مثل: «حريم بو هلال» و«الغوص» الذي حظي بمتابعة مباشرة من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورصدت له ميزانية تعتبر بأرقام ذلك الزمن قياسية، إذ تم بناء قرية كاملة في رأس الخيمة حيث تم تصوير الأحداث.
ومن العلامات المضيئة في إنتاجنا الدرامي أيضاً، مسلسلات: «شحفان»، و«لن تضحك الأحزان»، و«الثمن»، و«العائد»، و«مناقصة زواج»، وهو العمل الاجتماعي الذي أدى إلى إصدار قرار تأسيس صندوق الزواج.
هذه الأعمال وغيرها، كان زادها حب المخلصين لفنهم، الحب الذي أثمر أعمالاً فنية خدمت الوطن، ورغم حجم المتاعب التي اعترضتهم، إلا أننا لم نسمع واحداً منهم يتشدق بأنه الأول في مجاله، فهؤلاء مبدعون آمنوا بالعمل في صمت، ومن حقهم علينا الآن، الا نحط من شأنهم، وأن نهتم بتكريمهم لقاء ما أسدوه لوطنهم من خدمات، لذا فاللوم على المواطنين الذين شاركوا في هذا العمل وغضوا الطرف عن الإساءات.
إن نجاح أي مسلسل أو فشله أمر وارد، وعلينا دائماً الا نشحذ سيوفنا لتمزيق المبدع في حال جانبه الصواب، لكن يجب الا نقف صامتين إزاء إساءة البعض.
سنظل نتصدى بكل ما أوتينا من قوة، لمن يسيء إلى واقعنا وتاريخنا، وسنطالب كل من أساء بالاعتذار، وسنرفض الزج بالهوية الوطنية والثوابت الراسخة التي لا تقبل القسمة على اثنين.
سيزعم البعض أننا نرفض العمل لأن بعض المشاركين فيه ليسوا من أبناء الدولة، ولهؤلاء أقول: اننا في الإمارات لم نكن يوما محدودي الأفق، ولطالما كانت الأبواب مشرعة لإخواننا العرب للمساهمة في كل مناحي الحياة، لكننا نرفض أي محاولة للنيل من الجهود والمكتسبات التي بذل الأولون الكثير في سبيل تحقيقها.
