وضع الملف النووي الإسرائيلي على جدول أعمال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تطور لافت؛ على تواضعه. بعدم حذفه من أجندة دورتها الحالية، يكون هذا الممنوع الإسرائيلي قد تمّ كسره. ولو من حيث الشكل، حتى الآن.

على الأقل، من شأن التعرض له والبحث بجوانبه، أن يمهّد لخروجه من خانة اللغز. فالمفترض أن يكون هذا الخروج، بداية لتشريح الملف وكشف كل خباياه المعتقة؛ مع ما ينبغي أن يتبع ذلك من تكثيف للضغوط والمطالبات بوضع المنشآت النووية الإسرائيلية تحت الرقابة والتفتيش الدوليين.

من الأساس اعتمدت الدولة العبرية سياسة الغموض، بخصوص صناعتها العسكرية النووية. سياسة أرادت منها إرباك المنطقة وفي ذات الوقت الاحتفاظ باحتكارها لسلاح الدمار بالتالي بالتفوق الاستراتيجي، في محيطها. واشنطن وفرت لاحتكارها الحماية في المحافل الدولية. أكثر من مرة، نزلت بثقلها لمنع وصول هذا الموضوع إلى مداولات الوكالة. أحبطت العديد من المحاولات العربية، في هذا الاتجاه.

وعندما اتخذ قرار عام 1995 بضرورة العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من هذا السلاح، نجحت إسرائيل، عبر الرافعة الأميركية؛ في تركه حبراً على ورق. في نوفمبر الماضي، بدأت ملامسة هذا الملف، من جانب الوكالة؛ تخرج عن المحظور؛ حين دعا مجلسها، بالأغلبية، إسرائيل إلى فتح منشآتها النووية أمام مفتشيها.

واشنطن صوتت، كالعادة، ضد القرار. ثم في بيانه الختامي، أشار «مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي»، الذي عقد برعاية الأمم المتحدة الشهر المنصرم في نيويورك؛ إلى الملف النووي الإسرائيلي بصورة مباشرة.

كما دعا إلى عقد مؤتمر دولي عام 2012، لجعل المنطقة خالية من السلاح النووي. طبعاً إسرائيل اعترضت على ذكر اسمها. وكذلك واشنطن. ومن الآن رفضت المشاركة في هذا المؤتمر.الآن ولأول مرة منذ 1991، يحضر ملفها على طاولة مجلس الوكالة.

ولو حضور مكبّل. للأعضاء التحدث عن موقفهم فقط، بخصوصه. الجديد أن رئيس الوكالة، وعد برفع تقرير، في سبتمبر القادم، حول الموضوع؛ مع تأكيده أن وكالته تجمع المعلومات عن البرنامج الإسرائيلي. خطوة أولى ولو متأخرة.

هذا الملف صار على النار. وآن أوان تسريع طبخته وتحويلها إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.