هل التجار والصناعيون بالذات هم فوق المساءلة عندما يرفضون أي إجراء حكومي يأتي في مصلحة الوطن والمواطن؟

رفعُ تعرفة الكهرباء على مؤسسات الدولة ووزاراتها أخذ بنفس الحساب مع الشركات الصناعية، لكن الأخيرة أيقظت حسَّها المخاطر الكبيرة التي تريد إيهام الناس بها بإلحاق الأضرار بهم بمعنى أن أكثر من مصنع سيغلق أبوابه، وأن الاستثمارات الخارجية ستقف، وأن المنتج الأجنبي ، لعدم وجود الحماية، سيغرق أسواقنا، وطالما الصورة بهذا السواد فهناك مدن صناعية تزيد فاتورة الكهرباء بأضعاف ما لدينا، ولا تعطي قروضاً إلا في حدود معينة وترفض إعفاء الجمارك للعديد من المواد الخاصة بالصناعة، وأمريكا كأقوى اقتصاد عالمي تدخل كل سلع العالم إليها، وعندما حاولت فرض قيود على وارداتها من اليابان بسبب رفضهم السلع الأمريكية جاء الخبراء بالقول إن المتضرر الأكبر سيكون الدولار والمنتج الأمريكي..

نحن لسنا في حالة عداء مع رجال الأعمال ونشاطاتهم، لكن لنأخذ جشعهم في مسألة أسعار الحديد المسلح عندما انخفضت الأسعار في كل العالم، وأصروا على التمسك بأسعارهم بدعوى أنهم استوردوا هذه المادة وقت الغلاء، ونفس الحكاية مع المواد الغذائية والتي اكتشفت إحدى الدوائر المسؤولة تخفيضهم موازين الأرز وغيره، وهي حالات تعالج في القوانين المتقدمة بجزاءات قد تستدعي فرض ضرائب تصاعدية، أو إيقاف أي تسهيلات أو امتيازات للصانع أو المورّد..

ثم إنهم ينسون أن آلة تحريك الصناعة التي تتزود بالوقود سواء لشاحناتها أو آلاتها تحصل على المشتقات النفطية أو النفط الخام بأقل الأسعار أسوة ببلدان صناعية لا تمتلك هذه الميزة، بنفس الوقت لو حسبنا من أخافونا بهجرة أموالهم للخارج والخسائر الهائلة التي لحقت بهم بعد سقوط الأسواق والاقتصاديات العريقة، ثم العودة إلى البلد الأكثر انضباطاً وأمناً وتسهيلات، وطالما حرية الاقتصاد مفتوحة لا قيود عليها، فهل ساهم التجار والصناعيون بمسألة البطالة المستشرية، ولماذا صمتوا على تشغيل العمالة الأجنبية بالتستر، وهل المواطنة فقط لا تأتي إلا من رعاية الدولة وتحملها كافة التبعات؟

أيضاً إذا كانت زيادة تعرفة الكهرباء سوف تضرّ بالصناعيين، فلماذا لا تضرّ بالدولة التي تقاسمت الأعباء معهم ، أم أن المسألة كلها اعتقادات خاطئة بأن الأدوار التي يلعبها رجال الأعمال بمختلف النشاطات أصبحت الدولة مرتهنة لهم يتحكمون في السوق والعملات ، والصادرات والواردات وأن أي خيار يضرّ بهم يخليهم من أي مسؤولية وطنية أو تنظيمية؟

كل الدول وتشريعاتها وقوانينها أمينة على مصلحة المواطن ووطنه، ومع ذلك، ورغم التمادي بتجاوزات رجال الأعمال للعديد من القوانين لم نشهد تأييد غرفة تجارية لأي جزاء يجب أن يتحمله أحد أعضائها ، بل نعرف أن الغرف التجارية في كل دول العالم تقوم بأدوار هائلة في الدعاية والتسهيلات والدعوات للقاءات والمشاركة في المناسبات والمعارض الدولية ليس فقط لصالح شركة أو مصنع ما، بل لكل منتج وطني، وهذا مانفتقده عندما نجد أن المطلوب هو مضاعفة الأرباح، وعلى الآخرين الشرب من مياه البحر الميت.