لقاء رئيس الوزراء سمير الرفاعي بمجموعة من الشباب والشابات من مختلف محافظات المملكة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة بعد الانتخابات النيابية الماضية يوم امس لم يكن صدفة بالتأكيد وهو جاء في اطار الجهد الدؤوب الذي تبذله حكومة الرفاعي من اجل اجراء انتخابات حرة ونزيهة وعلى اعلى درجات الشفافية والحياد التزاما بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بأن لا تشوب الانتخابات البرلمانية الوشيكة اي شائبة.

من هنا جاءت اشارات الرئيس الرفاعي المثقلة بالدلالات بأن الدولة الاردنية تعول كثيرا على دور الشباب في بناء الاردن وتعزيز مكانته المتميزة وتعظيم المنجزات التي حققها على مختلف الاصعدة لتعكس في جملة ما تعكسه طبيعة وحجم الرهان الصحيح على هذه الشريحة من ابناء شعبنا الذين لا يشكلون غالبية المجتمع الاردني فحسب وانما هم المستقبل..

ما يعني ايضا ان لقاء الرئيس بهذه الفئة الواعدة والواسعة كان مقصودا في اليوم الاول لبدء عملية التسجيل بهدف حث الشباب على المشاركة الواسعة والواعية في هذا الاستحقاق الوطني الكبير والذي يجب ان يحدد مساراته الشباب كونهم اصحاب قدرة على التأثير في تحريك الاغلبية الصامتة في اتجاهين الاول دفعهم للتسجيل وتثبيت دوائرهم الانتخابية والثانية وهي مرتبطة تماما بالاولى كنتيجة حسن اختيار المرشحين وفق المعايير الصحيحة والدقيقة والقراءة الواعية في اختيار المرشحين الذين يتوسمون فيهم الصدق في التعامل مع مختلف القضايا التي تهم الوطن والمواطن وفي الاساس اولئك اصحاب القدرة على الخدمة العامة.

هو صوت الشباب المهم بل المهم جدا الذي يراهن عليه الرئيس الرفاعي في اختيار النائب الذي يجب وبالضرورة ان يلبي طموحاتهم وفق معادلة طرحها الرفاعي في شكل دقيق ومترابط .. اذ يجب ان يكون صوت النائب تحت القبة هو صوت الشباب وليس صوته فقط وبالتالي - وكما هو معروف - فان واجب النائب مراقبة عمل الحكومة وواجب الشباب مراقبة اداء النائب..

هذه العلاقة المترابطة تفرض على الشباب ان يكون اكثر يقظة ووعيا في اختيار النائب وبخاصة ان الحملات الانتخابية تشهد طروحات وبرامج عديدة من قبل المرشحين الامر الذي يستدعي التريث والتصويت الصحيح كي لا يذهب الصوت هدرا او يذهب الى مرشحين لا يلبون طموحات الشباب ولا يكتثرون بالمصلحة العامة بقدر اهتمامهم بمصالحهم الشخصية او الفئوية الضيقة.

لقاء الرئيس الرفاعي بالشباب الأردني وحديثه المتسم بالوضوح والشفافية والصراحة حول المرحلة المقبلة وفي ما خص ملف الانتخابات البرلمانية يؤشر الى قرار حكومي حازم باتخاذ كل الاجراءات الادارية واللوجستية لانجاز انتخابات نموذجية تعكس في الدرجة الاولى شفافية وحياداً وفق اشراف قضائي عملي وغير شكلي ويحصل لأول مرة بوجود قاضٍ نائباً لرئيس لجنة الانتخابات بدلاً من اقتصار دوره على العضوية في اللجنة المذكورة - زد على ذلك موافقة اللجنة العليا للانتخابات على طلب المركز الوطني لحقوق الانسان لمتابعة مجريات العملية الانتخابية.

حريّ بقوى المجتمع الحية وعلى رأسها الشباب الأردني ان تنخرط بجدية ودينامية فاعلة في العملية الانتخابية حثاً لقطاع الشباب بالمشاركة تسجيلاً وانتخاباً واعياً يمكن ان يتأطر هذا العمل في مجموعات او تكتلات شبابية في مختلف الدوائر الانتخابية تطرح فيها مطالب الشباب ورؤيتهم للمستقبل.

الكرة في ملعب الشباب وجموع الأردنيين الذين بمقدورهم ان يحددوا من يرسلونهم الى الندوة البرلمانية فلا حواجز ولا معوقات ولا شكوك حول نزاهة الانتخابات وشفافيتها اما عدا ذلك فيندرج في عداد التخلي عن الواجب ولا نظن احدا من الاردنيين يتخلى عن ممارسة حقوقه الوطنية والدستورية.