من خلال متابعة الأحداث المتصلة بإعصار «فيت» الذي ضرب السواحل العمانية، وما سبق ذلك من إجراءات أعلنت عنها سلطنة عمان قبل وصول الإعصار، نستطيع القول إن عمان قد تجاوزت الجزء الأكبر من الأزمة، بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها قبل وصول الإعصار، والتي أثبتت من خلالها حرفية التعامل مع الأزمات المتوقعة قبل وقوعها بوقت كاف، بدرجة عالية من السرعة التي يتطلبها التعامل مع الحدث المذكور.

وهو الأمر الذي لا يعد جديدا على السلطنة التي تضم مركزا للأرصاد يعتبر أحد أهم وأكثر المراكز الرصدية المتميزة في منطقة الشرق الأوسط، والذي ساهم في الكشف عن العديد من الظواهر الطبيعية التي تعرضت لها المنطقة سابقا، والتي كان لها الدور الأعظم في تقليل التداعيات والخسائر المادية والبشرية التي تتكبدها الحكومة العمانية، بعد الآثار التي خلفها الإعصار.

الخطوات الإجرائية التي اتخذتها السلطات العمانية مهمة للغاية، لا سيما وقد تمثلت في الاستفادة من الإعصار الأخير الذي ضرب بعض مناطقها وخلف كوارث فظيعة، وهو إعصار «جونو»، فالتجربة التي مرت بها البلاد ذلك الوقت دعت لحالة استنفار مبكرة من السلطنة لمنع تكرار ما حدث سابقا، فبدأت بإجلاء سكان الجزيرة وإبعادهم عن المنطقة المتعرضة للإعصار، بالإضافة إلى عدد من الإجراءات الأخرى التي اتخذتها قبل وصوله.

وهذا النوع من الإجراءات المبكرة، استدعى استنفارا آخر من مناطق كان يتوقع تأثرها بالإعصار، كالسواحل الشرقية في دولة الإمارات العربية المتحدة التي اتخذت فيها وزارة الداخلية أيضا عددا من الإجراءات الاحترازية والإنقاذية، ترقبا لآثار هذا الإعصار ولتقليل تداعياته، وهو ما حدث بالفعل، ولكن بدرجة تقل عن الدرجة التي كانت عليها وقت إعصار «جونو».

ما يؤكد أهمية التنبؤ بمثل هذه الظواهر الطبيعية، من خلال مراقبتها بواسطة مراكز أرصاد تضم أجهزة متقدمة جدا وكفاءات بشرية قادرة على رصد هذه الظواهر ولفت الانتباه إليها قبل وقوعها بفترة كافية، لا سيما وأن تلك الظواهر تخلف كوارث بشرية ومادية لا يمكن منع وقوعها.

لكن يمكن الحد منها حجمها، وهو ما اتضح جليا في إعصار «فيت» الذي ضرب مناطق من سلطنة عمان والإمارات، وتسبب في خسائر مادية لم يتم حصرها حتى الآن، وأخرى بشرية كان من الممكن أن تكون أعظم فيما لو لم يكن الاستعداد بحجم الإعصار وقوته.

الاشادة بموقف سلطنة عمان وما اتخذته من إجراءات احترازية انعكست على الإمارات كدولة تتأثر بأي ظواهر تتعرض لها سلطنة عمان، يدعونا للمطالبة بدراسة الإمكانات المتوافرة في الدولة للتنبؤ المبكر بهذه الظواهر الطبيعية، فإذا كانت عمان قد استطاعت التنبؤ المبكر بهذا الإعصار، فلا بد أنها اعتمدت على أدوات يجب ضمان حصول الأجهزة في الدولة عليها لتصبح إجراءاتنا استباقية، دون أن تكون مبنية على ردات فعل وحسب.

maysarashed@gmail.com