لم أكن أرغب في الكتابة عن مسلسل «أوراق الحب»، وما كنت أحب أن أشارك في الجدل الدائر عن هذا العمل، الذي يصر صناعه على القول بأنه دراما محلية إماراتية خالصة، رغم أنف المشاهدين والنقاد والكتاب الصحافيين، الذين يتهمهم صناع المسلسل بأنهم أصحاب مآرب وأغراض، لمجرد أنهم لم يكيلوا المديح للعمل، أو أبدوا بعض التحفظات عليه.
وتقديري أن الكتابة عن المسلسل قد أعطته شهرة لا يستحقها، وأهمية لا تجدر به، فما هو إلا محاولة غير موفقة لعمل دراما محلية بمعايير مختلفة، ولكنها حسب شهادة صنّاعه أنفسهم معايير الدراما التركية، التي خضعت لمحاولات مستميتة «للخلجنة»، ولكن دونما جدوى.
واللافت في أمر المسلسل، أن صناعه يذهبون إلى أن قصته التي تدور ما بين عاصمة الضباب لندن وأبوظبي، وتطرقه إلى سعي بطلته مهرة «ميساء مغربي» إلى الحرية، والدفاع عن حبها للشاب الثري حمد «شهاب جوهر» في آن واحد، مع إلقاء الضوء على الجاليات العربية والأجنبية المقيمة على أرض الإمارات.
قد ساهم في أن يكون المسلسل انقلاباً على التوليفات الدرامية السائدة، والمتمثلة في الصراعات النسائية والخيانة الزوجية ودراما البدو والكوميديا الساذجة، كما يصرون على أنهم حققوا فتحاً غير مسبوق، إلى درجة أن أحدهم ارتأى أن على من يريد العمل في الدراما الإماراتية مستقبلاً، أن يجعل «أوراق الحب» معياراً وقاعدة يستند إليها، إذا كان يطمح إلى النجاح، ويرغب في التميز!
كما يجعلون المسلسل «كعباً عالياً» يدهس تاريخ الدراما المحلية، وينتزع من الرعيل الأول من الكتاب والمخرجين والفنانين، فضل إرساء القواعد ووضع اللبنات الأولى. وفي هذا إجحاف ونكران جميل لا يمكن السكوت عنهما، إذ لا يجوز أن يمحو صناع «أوراق الحب»، كل السابقين، ويرغمون اللاحقين على اقتفاء خطواتهم، ويعلنون بلا ترو أو تفكير، أنهم يحتكرون الحقيقة وحدهم، وأن الآخرين هم سقط متاع لا قيمة له.
ومن المؤسف أن يخرج أحدهم ليؤرخ لتاريخ الدراما المحلية، بعبارة ساذجة لا تمت إلى الواقع، بقوله: «الدراما كانت تكتب بواسطة الأجانب كالإيرانيين والهنود والمكسيكيين، ثم تتم ترجمتها»!
أما بالنسبة للاستعانة بفنانة ليست إماراتية لتأدية دور البطولة ـ رغم احترامنا للجميع ـ فهو حسب العبقري الألمعي ذاته، «لأن العنصر النسائي الإماراتي، غير مؤهل لشرف البطولة الرفيع في هذا العمل»، وكأن أرض الإمارات نضبت ولم تعد قادرة على إخراج المواهب في كل المجالات!
وفي ما يتعلق باللهجة الغريبة التي تم تداولها في العمل، وكانت أشبه ما تكون بالبيتزا الرخيصة التي تختلط كل مكوناتها بالعجين، وتسفر في النهاية عن وجبة مشبعة بالدهون فقيرة الجودة، وتسبب على المدى البعيد أمراض الضغط والقلب والكوليسترول، فهي لهجة سكان الإمارات، ومن لم يتقبلها في البداية استطاع استساغتها فيما بعد!
وحتى يغلق النقاد أفواههم للأبد، يدعي صناع المسلسل أن حرباً مبيتة تشن عليهم، وذلك من دون الإفصاح عن البواعث من وراء هذه الحرب، ويزعمون أن تلفزيون أبوظبي هو المستهدف، وكأن الكتاب النقاد والفنانين الإماراتيين، قد عقدوا تحالفاً شيطانياً لتحطيمهم، وهو تفسير يفتقر إلى المنطق والعقلانية.
إن صناع المسلسل المحسوب بالإكراه على الدراما الخليجية والإماراتية، قد تجاهلوا في صراعهم المستميت وحربهم الشعواء، ضد كل صاحب قلم ينتقد عملهم المفكك، أن من حقنا أن نرفض عملهم، وأن نعلن أننا لا نراه عملاً محلياً، وأن إصرارهم على أنه إماراتي لا يعني أن نبتلع خلطتهم العجيبة بلا تذوق، ولا يعني أن نردد وراء كلامهم: آمين.
وغدا نكمل..
fadheela@albayan.ae
