خطاب رئيس الوزراء التركي إردوغان في قونيا غداة تشييع عدد من شهداء أسطول الحرية والذي قال فيه "إن قدر تركيا وقدر فلسطين ليسا منفصلين وإن قدر أنقرة وقدر غزة ليسا منفصلين". يجب النظر لعمق الدلالات الذي تضمنه هذا الخطاب الذي انطلق من رؤية قومية تركية قال فيها إردوغان "إن ترك الدم يجري لا يليق بالأمة التركية ولا بالشعب التركي".
ومن ثم فإذا ما تم ربط السياسة التركية بمجملها انطلاقاً من منتدى دافوس والواقعة الشهيرة التي غادر على إثرها إردوغان القاعة ومروراً بحادثة السفير التركي في تل أبيب وانتهاء بحادثة أسطول الحرية فإن ما يكشفه التحليل هو أن تركيا تسعى لاستخدام إسرائيل كمنصة انطلاق نحو إعادة تعريف وضعها الإقليمي ومن ثم التحول نحو القوة الإقليمية الأكبر في المنطقة عوضاً عن مجرد اللحاق بالركب الأوروبي كعضو ضمن مجموعته الواسعة.
ليس هناك الكثير من الاعتراض على الرغبات التركية خاصة وأن تركيا دولة متوازنة وتحديدا في سياستها الخارجية، على عكس إيران على سبيل المثال، ومن ثم فإن الدور التركي في المنطقة ما زال مرحباً به ومقبولا، على أن ذلك لا يجب أن يلغي عددا من الحقائق المتعلقة بالواقعية السياسية حول دور تركيا في المنطقة، فتركيا تسعى لدور إقليمي أكثر جذباً وقوة، وهي في هذا المسعى تضع نفسها في ذات الخانة مع الدول الكبرى في المنطقة كالمملكة وإيران ومصر.
قدر تركيا وفلسطين الذي تحدث عنه إردوغان يضع تركيا في قارب العرب، ويجب على العرب وبالأخص المملكة التعامل مع تركيا بشكل عاجل وأكثر عمقاً، ذلك لأن تركيا قد تكون في هذه اللحظة أكثر فائدة للمملكة.
من جهة أخرى فإن التعامل اليوم سوف يتيح أن بناء العلاقات مع تركيا بشكل متوازن يقوم بتوزيع الأدوار والأحجام بتناسق وقبل أن تتسع دائرة السياسة التركية لتنعكس إلى رؤية إقليمية توسعية، فتركيا اليوم عاقلة والمسارعة إلى تعميق العلاقة مع العقلاء هو الأجدى.
