رغم كل التحديات التي تواجه العالم بسبب الأزمة الاقتصادية، إلا ان تنامي سوق العمل في دولة الإمارات حقيقة لا يمكن إنكارها، بدليل عدد السكان المتنامي في الدولة والذين تثبت الإحصائيات أن غالبيتهم من الوافدين، ما يعني استمرار الشواغر التي تتيح آلاف فرص العمل في السوق المحلية.
لكن هذه الحقيقة يبدو أنها غائبة عن بعض المسؤولين في الوزارات والهيئات والدوائر المحلية، التي تتكدس لديها عشرات السير الذاتية للمواطنين من أبناء الدولة ولا تقدم على تعيينهم، في حين توفر فرص العمل لغيرهم من الوافدين الذين لا نجدهم يعملون في اختصاصات نادرة أو وظائف معقدة، ما يدفعنا للتساؤل عن أسباب هذا التجاهل للواجب الوطني، الذي لا بد وأن يتحمله كل فرد يعتبر نفسه مسؤولا عن تعيين وتدريب الكوادر الوطنية، من باب الواجب لا تفضلا وإحساناً.
اليوم تشهد الإمارات تحولات كبيرة، وتنمية سريعة لا يمكن إيقافها، لأنها إرادة حكومة ورغبة شعب يقطف ثمار ذلك كله. وحان الوقت أكثر من أي وقت، للاعتماد على الكوادر الوطنية في القطاع الحكومي أكثر من اعتمادنا على أي جنسية أخرى، فأهل الدار أولى بها ولا بد أنهم سيكونون الأكثر حرصا عليها.
بعضهم يتجه باللوم إلى القطاع الخاص الذي يحجم عن تعيين المواطنين، لكن هذا القطاع في بعض مجالاته أثبت تفوقه على القطاع الحكومي بنسب التوطين التي حققها. لكن اللوم الأكبر لا بد أن يكون على القطاع الحكومي، الذي عجز عن استيعاب أبناء الوطن وحولهم إلى عاطلين يطالب لهم المجتمع بضمان عن البطالة!
مطالبات مخجلة، بل ومحرجة ليس للمواطن فحسب، بل لدولة الإمارات التي ضمنت العمل للملايين ووصل خيرها للقاصي قبل الداني، في حين ينتظر أبناؤها من الدولة أن تنفق عليهم وهم عاطلون! معادلة صعبة لا يمكن القبول بها تحت أي ظرف أو سبب من الأسباب.
فإلى متى سيستمر الحال على ما هو عليه؟ وإلى متى يستجدي ابن الإمارات وظيفة تليق به؟ الوظيفة عمل يتطلب جهدا وإنتاجية، وعلى الموظف رقابة ويبقى محاسبا، أي أن ما يمنح له من حق لا يعد ترفيها، بل حق يحاسب عليه.
نأمل أن يأتي اليوم الذي تكون فيه نسبة البطالة في الإمارات صفرية.. دون حاجة لمعارض توظيف وهيئات وبرامج للتوطين فقدت ثقة العاطلين بها، رغم كل ما يبذلونه!
maysarashed@gmail.com
