سيرة القضية الفلسطينية، شاغلة العالم هذه الأيام. تعاطف وتضامن وتحركات شعبية ورسمية لصالحها، في العديد من البلدان والعواصم، حتى الحليفة منها لإسرائيل. عدوان هذه الأخيرة على قافلة الحرية في عرض البحر؛ أثار أوسع موجة إدانة ومطاردة دولية لها.
لحظة كان من المنطقي والضروري أن يغتنمها الوضع الفلسطيني لترميم بيته، بحيث يواكب هذا التطور المواتي بصف واحد؛ يرفد حالة الملاحقة الضاغطة وغير المسبوقة، للدولة العبرية. المؤسف، أن شيئاً من ذلك لم يحصل حتى اللحظة. وكأن الوضع الفلسطيني قدره الانقسام، أو كأنه ليس هناك ما يدعو إلى تجاوزه.
ما زالت إسرائيل تتلقى المزيد من اللطمات وبمنحى متصاعد. رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، شن أمس الأول، أعنف هجوم عليها. وصف حكومتها بأنها «منافقة» بل «طاغية تمارس إرهاب دولة»؛ مشيراً إلى أن ما جرى «يجعل الناس تعتقد بأن نجمة داوود باتت تشبه الصليب المعقوف».
مقارنة غير مسبوقة، والأهم أنها صادرة عن رئيس حكومة لدولة كانت من أقرب البلدان في المنطقة لإسرائيل. تهديده بقطع العلاقات معها، إن لم تعتذر لتركيا؛ يفاقم من مأزقها. ثم إن أنقره تعمل على إعداد ملف الدعوى لملاحقة الدولة العبرية، المتمردة على القوانين والأعراف الدولية؛ أمام القضاء الدولي، فضلاً عن المطالبات الحقوقية، بتشكيل لجنة تحقيق بمعايير دولية.
ولا يبدو أن ذلك آخر المطاف. فقوافل الإغاثة ستتوالى في اتجاه شواطئ غزة. الاستيلاء أمس على السفينة الايرلندية، «راشل كوري»، لن يضع حدّاً لمحاولات كسر الحصار عن غزة. مجموعات أخرى من الناشطين، تعدّ لإرسال أسطول جديد من المساعدات للقطاع.
المزيد من الإحراج والانكشاف، لإسرائيل. المبادرة لم تعد في يدها. المحاصرة تشتد حولها من كل صوب. ضرب السفينة «مرمرة»، يبدو أن مرارته باقية في الحلق الإسرائيلي إلى حين. كما يبدو أن الكلفة، هذه المرة، من العيار الذي لم تعرفه إسرائيل من قبل.
كان من المفترض أن يحفز مأزق إسرائيل هذا، على مراجعة الحسابات والأولويات. بقاء الانقسام الفلسطيني مع هذه الظروف التي تتيح فرصة نوعية نادرة، مفارقة صارخة. لا يجوز استمرار هذه الحالة، في لحظة تفرض وحدة الموقف لمضاعفة خسائر إسرائيل.
