تؤكد تداعيات الجريمة الصهيونية البشعة ، على سفن الحرية في المياه الاقليمية الدولية ، دور الاردن القومي في الدفاع عن القضية الفلسطينية ، وثوابت الأمة ، والعمل على رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة المحتل ، والانحياز المطلق للسلام الشامل.

لقد سارعت الحكومة الاردنية ، وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني ، الى اتخاذ الاجراءات اللازمة ، لنقل الجرحى والمصابين الى المستشفيات الاردنية ، وتقديم العلاج اللازم لهم ، والعمل مع الدول الشقيقة والصديقة لنقل رعاياها المتضامنين الى الاردن ، وتقديم المساعدات اللازمة لهم ، لضمان سفرهم الى اوطانهم ، بعد ان جرى استقبالهم باحتفال رسمي وشعبي حافل ، أقيم لهذه الغاية ، تقديرا لرسالتهم الانسانية ، وتضحياتهم ، وهم يتصدون لآلة الحرب الصهيونية المجرمة ، بكل شجاعة وبسالة فسقط منهم تسعة شهداء واكثر من 26 جريحا اصابات بعضهم خطيرة.

ان هذا الحمى العربي ، وهو يؤثر الأفعال على الأقوال ، ويعمل على ترجمتها الى اجراءات لدعم الشعب الشقيق ، ولجم المشروع الصهيوني الاستئصالي ، قد دعا أكثر من مرة ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني ، الى رفع الحصار الظالم عن غزة ، كونه غير قانوني ، وغير انساني ، ولم يكتف بذلك ، بل حث واشنطن و"الرباعية" بضرورة رفع الحصار ، وضمان وصول المواد الغذائية والعلاجية والوقود الى القطاع المحاصر ، بعد تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية في القطاع المنكوب.

وبأمر من قائد الوطن ، تواصلت قوافل الاغاثة ، وعلى مدار السنة ، خاصة وقد اصبحت عمان العرب ، البوابة الرئيسة ، للأهل في الوطن المحتل ، كما تم اقامة ثلاثة مستشفيات ميدانية في رام الله ، وغزة ، وجنين ، لتقديم الخدمات العلاجية ، واسعاف الجرحى ، واستطاعت هذه المستشفيات ، ان تنقذ حياة الآلاف من الاشقاء ، ممن تعذر نقلهم الى خارج فلسطين المحتلة ، بفعل الحصار الظالم.

ان المتابع المنصف لحراك جلالة الملك ، يجد ان جلالته مسكون بالهم الفلسطيني ، وانه يسخر كافة امكانات المملكة الدبلوماسية والمادية لخدمة ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، وهذا يتأكد من خلال المباحثات التي اجراها مع زعماء العالم ، ومع الرئيس "اوباما" مؤخرا ، اذ دعا جلالة الملك ، واشنطن ، الى التقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، ونزع فتيل الانفجار ، باجبار حليفتها اسرائيل على وقف الاستيطان ، لاطلاق مفاوضات جادة ، تفضي الى حل الدولتين ، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

وفي هذا السياق ، كانت تحذيرات جلالة الملك من فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرئيلي ، والذي سيؤدي حتما ، الى دفع المنطقة الى انفجار تصل تداعياته الجميع ، وهذا بالفعل ما ترتسم بوادره في الافق ، بفعل استمرار العدوان الصهيوني الغاشم ، الذي تجلى في أبشع صوره مؤخرا ، بالاعتداء على سفن الحرية ، في سابقة اجرامية ليس لها مثيل في التاريخ ، وتؤكد اننا أمام دولة قراصنة.

مجمل القول: ان موقف الاردن العربي الهاشمي ، مع امته وقضاياها ، وبخاصة القضية الفلسطينية ، ليس وليد ظرف طارىء ، ولا صدفة ، وانما هو موقف مبدئي تاريخي ، يمتد الى الثورة العربية الكبرى ، وحامل رايتها الخفاقة ، جلالة الملك عبدالله الثاني ، والى تضحية قادتها لتبقى فلسطين عربية ، فمن اجل القدس والاقصى نُفًي ملك العرب ، وشريفهم ، الحسين بن علي.. ومن اجلها يعمل قائد الوطن ليلا نهارا ، لترسيخ التضامن العربي ، واجتراح موقف عربي قادر على لجم العدوان الصهيوني ، وانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

حمى الله الاردن الذي ما كان ، ولن يكون الا لأمته ، وحمى قائده الشجاع جلالة الملك عبدالله الثاني ، فهو الرائد الذي ما خذل أمته وشعبه.