على الرغم من الجهود التي بذلتها الجهات المسؤولة في الدولة عن إصدار التأشيرات الخاصة بعمالة المنازل والفئات المساعدة وما تمخض عنها من عقود تنظم العلاقات بين الكفيل والمكفول، فإن مشكلات هذه الفئة من العمالة ما زالت قائمة.

ومازالت تخلق العديد من المشكلات للكفيل وللمجتمع والمؤسسات فيه بشكل يلفت الانتباه إلى أهمية مراجعة كل الإجراءات التي تمت في هذا الجانب، في سبيل تحسينها، ولحفظ الحقوق التي ضاعت رغم أنها للكفيل الذي يبدو في الإجراءات الحالية هو المذنب، وهو من يتحمل المسؤولية، في الوقت الذي يغض الطرف فيه عن المكفول.

في السابق كانت مشاكل عمالة المنازل منحصرة في الهروب من المنازل والبحث عن فرص عمل أخرى وبشكل غير قانوني من أجل المال، وكان الكفيل - وما زال - وحده من يتحمل تمرد هذا العامل، ويدفع حتى آخر لحظة نتيجة تجاوزاته بدفع تذكرة عودته إلى بلاده، وإحضار بديل عنه عن طريق مكاتب الخدم، التي باتت تحتكر هذه الخدمات.

وتستغل حاجة الناس إليها بفرض رسوم تصل إلى العشرة آلاف درهم، دون تقديم أي ضمانات للكفيل، حتى وإن كان العامل هو المخطئ والمتجاوز.

اليوم يواجه الكفيل مشكلة أخرى غير الهروب المفاجئ؛ وهي التمرد، وعدم الرغبة في العمل بمجرد مضي ثلاثة أشهر على خدمته لدى الكفيل، ودون أن يكون لذلك التمرد أسباب مقنعة.

فالخادمة أو السائق الذي كان يفد إلى الإمارات بعد أن يدفع لمكتب توريد العمالة في منزله مبالغ لا تقل عن راتب ثلاثة أشهر أصبح معفياً من تلك الرسوم، وأصبحت تكلفة خروجه للعمل لا تتعدى رسوماً بسيطة لإجراء الفحص الطبي الذي يثبت صحته وخلوه من الأمراض المانعة من العمل.

هذه الرسوم وضعت للعامل الذي يتم استقطابه للاستهتار والتخلي عن مسؤولياته تجاه الكفيل، دون اكتراث بالأضرار المالية والاجتماعية التي يتسبب بها للكفيل، وإذا سألنا عن العقد المبرم معه، وعن الضوابط فيه التي تواجه استهتاره، سنجد أنها غير موجودة مطلقاً، بل إنها تعاقب الكفيل الذي يتعين عليه تحمل أعباء إرجاعه للمكتب الذي استقطب العامل منه في الدولة، أو قطع تذكرة يعود بها إلى موطنه، ليبدأ الكفيل بعدها بإجراءات جديدة لاستقدام بديل عن الراحل. ما يدعونا للتساؤل عن حقوق الكفيل في هذا النوع من العقود والإجراءات.

العقد شريعة المتعاقدين، والموظف اليوم الذي يعمل في قطاع حكومي أو حتى خاص يلزمه العقد في حال رغبته في الاستقالة بفترة زمنية قبل ترك العمل، وأحياناً تمتد هذه الفترة إلى أن يحل بديل يتم تسليم المهام إليه، فإذا كان هذا الوضع مع موظف يتحمل مسؤوليات أكبر من تلك المسؤوليات التي تتحملها عمالة المنازل والفئات المساعدة فلماذا لا نجد الأمر نفسه مع فئة الخدم؟

الموظف الحكومي أو العامل في القطاع الخاص عند توظيفه لا يكلف المؤسسة التي ينضم إليها أي تكاليف ومع ذلك يحترم رب العمل والمؤسسة التي يعمل فيها.

والتي تجبره على عدم اتخاذ قرار مفاجئ بالانقطاع عن العمل، لكن خدم المنازل يكلفون أرباب العمل الكثير من المبالغ التي تدفع للمكاتب والتي لا يتم إرجاعها لهم، فلماذا لا تتجه الجهات المسؤولة لفك احتكار مكاتب توريد الخدم والفئات المساعدة لتجنيب الكفيل كل هذه الخسائر المادية؟

القضية ليست أمراً هيناً، فهي تستنزف الكثير من دخل الأسر، وتدفع العمالة للاستهتار لأنها لا تتحمل شيئاً من تكاليف دخولها الدولة. نأمل أن تتوصل الجهات لحل يعيد للكفيل اعتباره، ولا يجعله ضحية لعامل أصبح يتمرد فقط من أجل التمرد، وكأنه قادم للدولة في رحلة سياحية لا رحلة عمل!

maysarashed@gmail.com