بلا تهوين من حجم الجريمة الصهيونية الحربية الشنعاء ضد «قافلة الحرية» أو من الثمن الغالي الذي دفعه أنصار الحرية بخسارة أرواح عشرة شهداء وإصابة عشرات الشرفاء من أحرار العالم العربي والإسلامي والغربي ممن يمثلون ضمير الإنسانية.

وبلا تهويل في حجم ما تدفعه إسرائيل اليوم وما ستدفعه غدا من ثمن باهظ لا قبل لها بتحمله لتلك الجريمة اللا إنسانية النكراء، التي لا نبالغ إذا قلنا إنها أكثر القرارات الإسرائيلية غباء وتكشف خطأ الحسابات بفعل جنون القوة وتكشف أيضا عن حالة التخبط والخوف بفعل هستيريا الفشل والهزيمة، يكفي أن إسرائيل بجريمتها بدلا من إحكام مزيد من الحصار على غزة، إذا هي اليوم بجنونها قد وضعت نفسها في دائرة الحصار العالمي، وهكذا انقلب السحر على الساحر، وعلى الباغي تدور الدوائر.

وقد بدأت تدور الدوائر بالفعل على الباغي الصهيوني مع فجر يوم الاثنين الدامي الماضي، حينما تحولت عملية «رياح السماء» العدوانية من رياح شريرة ضد «أسطول الحرية»، إلى عاصفة سماوية عاتية وإلى إعصار إنساني جارف ضد الهمجية الصهيونية، بعد ما أوقعت حكومة إسرائيل نفسها وبغبائها في عين العاصفة الدولية جراء سلسلة جرائمها الحربية ليس ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين فقط بل ضد الإنسانية كلها، وجاءت ذروة جرائمها اللا إنسانية الأخيرة كالقشة التي قصمت ظهر البعير، لتضع نفسها بنفسها في قلب الإعصار الشعبي العالمي الفوار بمشاعر الغضب والازدراء استنكارا لجريمة العصر .

ولأن التراكم الكمي لابد أن ينتج تغيرا كيفيا، فقد تغير موقف الرأي العام الشعبي الغربي بعدما سقط القناع عن الوجه الحقيقي القبيح لإسرائيل بعد تراكم سلسلة الجرائم الصهيونية المتوالية، بدءً بجريمة الاحتلال في فلسطين، ومرورا بجرائم الإرهاب والعدوان والعنصرية ضد شعبها وجيرانها، وانتهاء بجرائم الاستيطان وطرد السكان والتطهير العرقي في القدس والضفة الغربية المحتلة.

وبجرائم الإبادة الجماعية بالتجويع وبالحصار اللا إنساني على مليون ونصف المليون إنسان في غزة المحاصرة والتي تحولت إلى أكبر سجن في العالم، ووصلت الأوضاع الإنسانية فيه باعتراف المنظمات الدولية إلى حد الكارثة الإنسانية، في اعتداء صارخ على مبادئ الشرائع السماوية والقيم الإنسانية والقوانين الدولية.

لهذا وصف الساسة والإعلاميون الأحرار في العالم ممن كانوا مخدوعين في إسرائيل «واحة الديمقراطية» و«دولة القانون» والدولة التي تواجه الإرهاب «الجريمة الصهيونية بإرهاب الدولة وبالعدوان الهمجي وبالقرصنة الصهيونية وبجريمة الحرب وبمذبحة الحرية.

وهذه فقط بعض الأوصاف التي وصف بها سياسيو العالم الأحرار، والتي عنونت بها صحافة العالم في الغرب قبل الشرق وفي الشمال قبل الجنوب الهجوم الإسرائيلي الوحشي على السفينة التركية «مرمرة» كبرى سفن أسطول الحرية المكون من ست سفن ترفع الأعلام التركية واليونانية وعلم عربي واحد هو علم جمهورية جزر القمر، وتحمل على متنها «ضمير الإنسانية» المكون من 600شخصية عالمية غربية وعربية سياسية وبرلمانية وفكرية وحقوقية وإنسانية.

لقد كانت الاستجابات الشعبية العالمية كبيرة في مواجهة التحديات الصهيونية في شكل مظاهرات قوية عمت عواصم ومدن العالم الغربي والعربي وحاصرت السفارات الإسرائيلية، وكانت قوة ردة الفعل الرسمية أكبر كثيرا من الفعل في بيانات الإدانة الدولية من الاتحاد الأوروبي وروسيا والاتحاد الأفريقي والصين ودول أميركا اللاتينية.

وكان موقف نيكاراجوا بقطع العلاقات مع إسرائيل هو أبلغ دعوة لاتينية لطرد السفراء الصهاينة من بعض العواصم العربية، وحده الموقف الأميركي الفاقد للعدالة والمصداقية في مجلس الأمن، والموقف البريطاني والفرنسي المتناقض مع قرار مجلس حقوق الإنسان، لكن بقي الموقف التركي الشعبي والرسمي الشجاع الذي قاد مسيرة كسر الحصار العالمية وحده من كان بحق أبو المواقف العالمية.

يكفي مثلا اجتماع مجلس الأمن الفوري بناء عل الطلب التركي برئاسة عربية لبنانية، وبيانه الإجماعي بالمطالبة بالرفع الفوري للحصار المفروض على غزة، وبإدانة ضمنية لإسرائيل، ومطالبتها بالإفراج الفوري عن نشطاء الحرية وحقوق الإنسان والدعوة لفتح تحقيق محايد لهذه الجريمة، ويكفي أيضا اجتماع المجلس العالمي لحقوق الإنسان وإقراره لتشكيل لجنة دولية لتقصي حقائق الجريمة التي وقعت ضد أسطول الحرية ومطالبته بالرفع الفوري للحصار على غزة.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com