رفض قيادة الوحدات العسكرية الأميركية في أفغانستان إعطاء أوامر للقضاء على مزارع الخشخاش في هالمند، في منطقة العملية العسكرية «مشترك»، لا يرتبط باهتمام الولايات المتحدة وحلف النيتو بحاجات الفلاحين الأفغان البسطاء. يقف خلف هذا الرفض على الأرجح عدم رغبة الوحدات الأميركية توتير العلاقات مع السكان المحليين.
المقولة ان تدمير مزارع الخشخاش تقضي على مصدر رزق الفلاحين الأفغان البسطاء أمر فيه بعض الشكوك لأن البرنامج الدولي بمكافحة المخدرات في أفغانستان قد أعد تعويضات محددة للفلاحين. كما تم تشكيل فرق خاصة لتدمير مزارع الخشخاش، في الجيش الأفغاني نفسه وفي جهاز الشرطة كذلك.
تعتقد الولايات المتحدة على الأرجح ان أفغانستان بعيدة عنها، ومن الصعب أن تصل المخدرات إليهم ولهذا فلا داعي لتوتير العلاقات مع الأفغان التي هي أصلا متوترة. بالإضافة إلى أنه يوجد لدى الأفغان الفرق الخاصة لهذا المجال.
رفض الولايات المتحدة القضاء على مزارع الخشاش يكمن وراءه صفقة عادية، ان الاهتمام بحاجات الفلاحين الأفغان البسطاء ورفض تدمير مزارع الأفيون في منطقة مرجا تأتي بمثابة تقديم رشوة لنجاح هذه العملية. لو ان الولايات المتحدة والنيتو والجيش والشرطة الأفغانية بدأوا بتدمير مزارع الأفيون لتغير الوضع بسرعة نحو الأسوأ.
ومن الواضح أن فعل هذا الأمر ليس في صالح الولايات المتحدة وحلف النيتو. ولكن هل يساوي تحقيق هذا النجاح ذلك الثمن؟ ولكن كيف يمكن العمل في هذه الحالة، مع قرار مجلس الأمن الدولي بشأن أفغانستان من العام الحالي، حيث جاء فيه بشكل واضح عن ضرورة الدعم الكامل لاستراتيجية أفغانستان الوطنية في النضال ضد المخدرات وانتاجها.
تصرفات الولايات المتحدة والنيتو في الواقع تشير على سبيل المثال في عملية «مشترك» كانت معاكسة تماما، مع العلم بأن الولايات المتحدة والنيتو هما من ساهم في إعداد هذا القرار، وليس مجرد موقعين عليه. ويظهر في هذا السياق السؤال التالي، متى كانت الولايات المتحدة والنيتو يخادعان؟ عندما وقعا على القرار الذي يطالب بالنضال ضد انتاج المخدرات، أو عندما أعلن عن النصر الحاسم في عملية «مشترك»، والذين رفضوا فيها تدمير مزارع الافيون؟
