قرار وزراء االخارجية االعرب في ختام اجتماعهم االطارئ بالقاهرة بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن بالتنسيق مع تركيا والدول والتجمعات الصديقة لإصدار القرار اللازم لإدانة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإلزام

الكيان الإسرائيلي برفعه فوريًّا، وكذلك طلب عقد الدورة المستأنفة العاشرة في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة لمواجهة الحصار الظالم على القطاع، خطوة إيجابية ومهمة على صعيد العمل العربي المشترك وتوحيد الكلمة ورص الصف في مواجهة الصلف والعنهجية الإسرائيلية، فقد بلغ السيل الزبى، وغدت السياسات الإسرائيلية المستهترة بالمواقف العربية الإيجابية وكذلك الدولية أمرًا لا يطاق، وأصابت الجميع بالزهق والضيق وجعلت الصبر ينفد.

إلا أن هذه الخطوة المهمة ـ في تقديرنا ـ لن تكون عملية ما لم يقف وراءها موقف عربي صارم يرفض التغاضي مطلقًا عما تقوم به الدول الحليفة للكيان الإسرائيلي والمدافعة عنه، والعمل على تفعيل أوراق الضغط العربية إلى جانب تفعيل الدبلوماسية وتنشيطها وجعلها تتحرك على جميع المستويات وفي كل الاتجاهات، لأنه بالنتيجة لن يتقدم طلب رفع الحصار عن غزة خطوة واحدة.

ومرجع ذلك إلى الدفاع المستميت الذي تقوده الدول الحليفة للإسرائيليين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة "راعية عملية السلام"، وقد رأينا موقفها السلبي من البيان الرئاسي لمجلس الأمن ومعارضتها الشديدة لصدوره بأسرع وقت وبلغة أشد يدين القتلة الإسرائيليين في المياه الدولية ضد المدنيين العزل والمتضامين مع شعب أعزل محروم من جميع حقوق الإنسان الأساسية.

ثم معارضتها وانتقادها الشديدين لقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في خرق القانون الدولي في العدوان الغاشم والمجرم على قافلة الحرية، كما رأينا موقف كل من بريطانيا وفرنسا اللتين امتنعتا عن التصويت لصالح قرار مجلس حقوق الإنسان، ومؤدى هذا كله أن العرب سيواجهون أمواجًا عاتية تصدهم عن الوصول إلى مبتغاهم في مجلس الأمن ما لم يأخذوا احتياطاتهم اللازمة لكسر هذه الأمواج ..

خاصة وأنهم اليوم ليسوا الوحيدين على المسرح الدولي والمتضررين من السياسة والإجرام الإسرائيلييْنِ، كتركيا التي أعلن رئيسها عبدالله جول تعليقًا على الجريمة الإسرائيلية بحق قافلة الحرية "من الآن فصاعدًا لن تعود العلاقات التركية الإسرائيلية لما كانت عليه أبدًا.

لقد خلف هذا الحادث ندبة عميقة لا يمكن إزالتها في العلاقات بين البلدين". بينما أعلن رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان عزمه ملاحقة المسئولين عن الجريمة قضائيًّا، مؤكدًا "لن ندع الأمر يمر مرور الكرام".

ولذلك فإن نجاح العرب في إجبار مجلس الأمن على رفع الحصار المضروب على قطاع غزة يعطي إشارات إيجابية، أو بالأحرى يقود إلى إمكانية حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتحقيق السلام العادل. وفي حالة الفشل في رفع الحصار, بحيث وجد العرب صدودًا وإعراضًا من قبل حلفاء الكيان الإسرائيلي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن عن تحقيق مطالبهم، فإنه بلا شك سيعطي كل المبررات لاتخاذ مواقف أخرى عملية .

من بينها موقف تجاه مبادرة السلام العربية في القمة العربية القادمة وفق قرار وزراء الخارجية العرب بالتوصية للقادة العرب بتنفيذ ما ورد في كلمة خادم الحرمين الشريفين في القمة الاقتصادية في الكويت بشأن أن المبادرة العربية لن تبقى على المائدة طويلًا.

على الجانب الآخر ثمة أمر مهم جدًّا يدعو إلى إعطاء الموقف العربي دفعة وقوة هو ضرورة قيام الفلسطينيين بإنهاء انقسامهم وفك القيود التي كبلوا بها التحرك العربي بهذا الانقسام، إذ لا يعقل أن يكون العرب في وادٍ والفلسطينيون في وادٍ آخر يسدون كافة الطرق.