لا تعليق أعقّب به على ما تعرضت له إحدى الفتيات، ولم أتمكن من تسجيل موقف محدد حياله، لكنني سأعرضه وأترك التعليق لمن يقرأ هذه الأسطر، التي تختصر مشهداً وقع في المنطقة التي تكثر بها التحويلات نتيجة أعمال طرق بين عجمان وأم القيوين.
حين كانت إحدى الفتيات تقود سيارتها على المسار الأيمن فإذا بسيارة تصدمها من الخلف، ما أدى إلى اختلال توازنها، فاصطدمت بالأقماع البلاستيكية التنبيهية الموجودة، ثم هوت بسيارتها من شدة الصدمة واستقرت في شارع التوسعة الجديد يميناً.
فيما فرّ قائد السيارة الصادمة، وقام العمال بالاتصال بالسلطات المختصة، وحضرت دورية من مركز الحمرية التابع لشرطة الشارقة وأسعفت المصابة ونقلتها إلى مستشفى خليفة وأجري لها اللازم، إلى هنا كل شيء يسير بشكل طبيعي.
لكن تعالوا نقرأ ما حدث في مركز الشرطة، والحوار الذي دار بين المحقق الذي كان برتبة عريف ووالد الفتاة الذي بادر بالسؤال عن أي معلومات عن السائق الفار، وسلمه جزءاً من غطاء الإطار الذي يثبت نوع السيارة التي كان يقودها، لكن أخبره أن ذلك لا يعتبر دليلاً، وطلب منه رقماً واحداً من لوحة السيارة حتى يتمكنوا من ضبطها.
رد أن ابنته كانت في حالة يرثى لها، وكيف لمن تعرض لما تعرضت له أن يتمكن من التقاط رقم لوحة السيارة، لكن رجل الشرطة طمأنه أن تأمين السيارة شامل، وبالتالي لا قلق من هذه الناحية، أما من تسبب في الحادث فأين سيهرب من عقوبة الله، ونصحه أن يردد «حسبي الله ونعم الوكيل !».. «ونعم بالله، ولكن ألا تعمم على السيارة؟»، قال والد الفتاة، فجاءه الرد لا دليل لدينا لنتابعه، ثم تابع عمله في كتابة التقرير حول الحادث.
وأوضح فيه أن سبب الحادث فقدان الفتاة السيطرة على السيارة وأنها تسببت في الحادث وأتلفت عدداً من الأقماع والحواجز البلاستيكية، فاحتج على ذلك، وطالبه بمراعاة ضميره وألا يقلب الحق باطلًا والباطل حقاً، لأن سيارة ابنته مؤمنة ويترك الجاني، فما كان من رجل الشرطة إلا أن رمى بالأوراق من يديه، وقال «خلاص نحولها قضية وانتظر ريثما يبتوا فيها وتعرف الفاعل وتأخذ حقك».
فأجابه الرجل أنه يجب أن يكون غيوراً على الحق العام أكثر، فمجرد هروب الفاعل من مكان الحادث هو وحده جريمة، لكن العريف عاد وقال «أنا أحدثك بالواقع، فابنتك ولله الحمد بخير، والسيارة (اتكنسلت) وعليها تأمين، والفاعل حر طليق ولا شيء أكثر من ذلك».
