درج الطلاب وأولياء الأمور خلال السنوات الماضية على نمط من التجارة التي تنشط أيام الامتحانات؛ وهي تجارة البحوث والأوراق التي يستعين بها الطلاب في دراستهم ومراجعة الموضوعات التي تشملها الامتحانات المقررة عليهم، وقد كان الأمر مقبولاً لأن فيه الكثير من النفع للطلاب وعوناً لهم، لكن أياً منّا لم يتصور أن نمط هذه التجارة الذي كان يستفيد منه البائعون سيتغير ويصبح ذا ضرر على الطلاب وعلى المجتمع بأسره.
التجارة التي نتحدث عنها هي تجارة الحبوب المخدرة التي كشفت عنها صحيفة «البيان»، والتي أصبحت متداولة بين طلاب الجامعات والمدارس بصورة كبيرة لم نشهدها في السنوات الماضية، ولم نشهد بيعها بسهولة في الصيدليات.
وأياً كان اسم ونوع الحبوب المخدرة أو المنشطة التي بدأت في الانتشار بين صفوف الطلبة، فإن ما يعنينا هو استمرار المحاولات في إدخال هذه الحبوب، وبطرق مختلفة، وفي فترات متباينة، ما يمثل خطورة على الأفراد، لا سيما الشباب، الذين يعتبرون أكبر فئة مستهدفة بهذا النوع من الحبوب، والتي لولا إقبالهم عليها لما تجرأ المشتبه بهم بإدخال هذه الحبوب، فهذه التهمة تودي بصاحبها إلى أشد العقوبات المتخذة في قضايا المخدرات، ولما تجرأت صيدليات على صرفها لطلاب قصر وهي تدرك خطورة تعاطيها.
«الكبتاجون» وغيرها من الحبوب أثبتت خطورتها وتأثيراتها في خلايا المخ ووظائف الجهاز العصبي، وقد تم تصنيفها ضمن قائمة المواد المحظورة منذ عام 1981م، إلا أنه ومنذ ذلك الحين اجتهد الباحثون عن الثراء وفي الخفاء لتصنيع هذه الحبوب وتهريبها بطرق غير مشروعة، لا سيما في بعض الدول العربية ودول أوروبا التي يتم استخدام الكبتاجون فيها من قبل الشباب الذين يبحثون عن المنشطات.
خاصة في فترة الامتحانات أو ساعات العمل الطويلة التي تتخللها مناوبات ليلية، لا يصمد فيها كثيرون يقظين، إلى أن وصل الأمر إلى استخدامها كأدوية تساعد على التخسيس!
محاولة إدخال هذه الحبوب إلى الدولة بشكل مستمر، ووجود مستهلكين باحثين عن المنبهات، مؤشر يكشف تدني الوعي لدى كثير من الأفراد، وهو ما قد يدفع باتجاه زيادة أعداد المدمنين، لأهداف يمكن الوصول إليها بطرق أكثر أمناً وسلامة.
رجال الأمن والموظفون والمفتشون لديهم قدرات كبيرة على تجاوز هذا النوع من التحديات، لا سيما وهم مجهزون ومزودون بكل التقنيات والوسائل والأجهزة المتطورة للكشف عن المخدرات بأنواعها المختلفة، لكن مكافحة المنشطات والمخدرات بشكل حقيقي لا تعتمد على عمليات الضبط فحسب، بل تتطلب توعية للجمهور بمخاطر تعاطي تلك المواد والإدمان عليها.
وتتطلب صرامة من الجهات المسؤولة عن مراقبة الصيدليات التي أصبحت تتاجر رسمياً بهذه الحبوب، وعلى أعين الملأ. فأين الرقابة على هذه الصيدليات التي تتاجر بهذه الحبوب؟ ومن سيضع لتجاوزاتها حداً؟
