يعتبر مكتب السكرتارية الواجهة الأولى لأي مدير أو مسؤول في دائرة أو مؤسسة وبقدر ما تكون السكرتيرة ـ حيث إن معظمهم يفضلها أنثى ـ لبقة وملمة بالعربية بالطبع في المقام الأول ومدركة لطبيعة المتعاملين مع الدائرة التي تعمل بها وثقافتهم بقدر ما كانت ناجحة في تسهيل مهمة من يراجع مكتب المدير أو المسؤول الكبير الذي يكون في العادة لأمر استعصى حله على من هم يعملون تحت إمرته أو لم يتمكنوا من إرضاء العميل، فيصر على ملاقاة رأس الهرم وهذا حقه ولا شك.

ولكن ما العمل مع مديرين تعج مكاتبهم بسكرتيرات أجنبيات من آسيا وغيرها، يجهلن أبسط ما ينبغي أن تكون على دراية به وهو اللغة العربية، ولكم أن تتخيلوا مواطنا كبيرا في السن يقف عند مكتب سكرتير مدير تفشل كل محاولاته في إيصال ما يريده إلى السكرتيرة ليس لعيب فيه أو لعدم قدرته على توضيح ما لديه، بل لعدم معرفة السكرتيرة إلا بالانجليزية أو الأوردو، وهما اللغتان اللتان لم تخلفا على المواطن.

السؤال ما الحاجة إلى سكرتيرات أجنبيات وخريجات كليات ومعاهد السكرتارية من المواطنات لا يجدن عملا وقابعات في بيوتهن بانتظار الفرج الذي أصبح كالسراب؟

نتمنى من الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية والهيئات المحلية ذات الصلة أن تبدأ خطوات عملية جادة في الإحلال تتجاوز التصريحات الصحافية وتشكيل اللجان والمجالس وهو أمر هين لن يستغرق طويلا.

وفي الإمكان تنفيذه وتحقيقه بشكل سلس وسهل، يشمل على الأقل في بدايته الأعمال الإدارية المكتبية البسيطة، وبالتدريج، تشمل بقية الوظائف، يسبق ذلك إعداد خطة شاملة من المفترض أن تدعو الهيئة المؤسسات والدوائر إليها ومن ثم إلزامها بالتطبيق الفوري وفق مدة زمنية معينة لا تتجاوز الستة أشهر بحد أقصى. لقد طال أمد موضوع التوطين الذي أصبح الحديث فيه مملا ومكررا، لدرجة لم يعد المواطن يصدق ما يقال فيه ولم يعد يرجو أي تقدم يتحقق في هذا الصدد نتيجة ما يسمع وما يرى وعجب العجاب بين الاثنين.

ولم يعد كل ذلك يعمل على تسكين آلامه أو تخديرها كما كان في السابق فالواقع أليم ومرير، وكل ما يثار حول التوطين لم يعد يصلح حتى للاستهلاك الإعلامي، ما لم يكن هناك قرار جاد صارم نافذ في الحال، يقوم على تنفيذه أشخاص يؤمنون بالتوطين ويخلصون في العمل لا أن يناط الأمر إلى أشخاص معروفين بعدم قناعتهم بذلك وعدم تشجيعهم لتواجد العنصر المواطن، ولم يحرزوا أي تقدم في هذا الشأن من خلال مناصب رفيعة تقلدوها فيما مضى بل كانت مؤسساتهم بيئات طاردة للمواطنين.

fadheela@albayan.ae