تعليق الرئيس أوباما على عدوان إسرائيل البحري، مثير للدهشة والصدمة. عبارته لا تتفق بتاتاً مع هول الجريمة. هي والحدث على طرفي نقيض. اعتداء بهذا الحجم والبشاعة وبهذه الدرجة الفاقعة من الاستباحة والازدراء لكل ما هو إنساني وقانوني ودولي؛ لا يستحق أكثر من إبداء «عميق الأسف»!
ثم إن الرئيس الذي يدعو إلى اعتماد الحوار والتواصل لحل المشاكل والنزاعات وإلى الابتعاد عن لغة القوة والحروب؛ لم يجد غير هذه الجملة البائسة، في رده على مثل هذه القرصنة الدموية؟ طبعاً في جعبته ما يناسب الحدث. لكن لو كان الجاني غير إسرائيل.
الحماية الأميركية لإسرائيل، في المحافل والمنظمات الدولية؛ مسألة مألوفة ومعروفة. واشنطن لعبت دوماً دور المظلة الواقية لحليفتها، حتى لا تطولها القرارات الدولية. حصانة مجيّرة، سمحت لها بالتمادي في سياساتها العدوانية وانتهاكاتها، من غير حدود. وقاية توفرت لها، على طول الخط. بصرف النظر عن درجة الانتهاك. بل كان يزداد عيارها بصورة طردية مع درجة عنف وفجور العدوان.
مع مجيء الرئيس أوباما، ساد الاعتقاد بأن الأمور قد تشهد بعض التغيير. أو على الأقل، أن الاحتضان الأميركي لإسرائيل سوف لن يبقى بهذه الصورة المطلقة. فالإدارة جاءت بمقاربة جديدة وبتفويض واسع، يخولها الخروج عن الموروث؛ ولو بحدود بالنسبة لإسرائيل. التجربة، كشفت عن العكس. الاعتقاد كان
أقرب إلى التمني. في قضية المستوطنات، ارتضى الرئيس بالانكسار، أمام تعنت نتانياهو.
وأيضاً فيما يتعلق بالجدول الزمني وشروط التفاوض غير المباشر. مسلسل التراجعات أمام إسرائيل، بات بلا سقف. وتعامل الرئيس مع جريمة البحر، ينطق بذلك. بدل أن يغتنم فرصة هذا التطور الخطير لتغيير خطابه، على الأقل، تجاه إسرائيل وحكومتها المنفلتة من كل عقال؛ آثر البقاء حيث هو.
بل سارع إلى زيادة تحصين المظلة الأميركية الحامية لإسرائيل. إدارته حرصت على تفريغ بيان مجلس الأمن. رفضت أن يتضمن عبارة «تحقيق مستقل»، لئلا يفهم منها أن تكون لجنة التحقيق دولية وليست إسرائيلية. وحتى جريدة نيويورك تايمز الأميركية، أخذت عليه الاكتفاء بالتعبير عن «الأسف العميق» فقط.تعاطي أوباما مع هذه الجريمة الإسرائيلية، رخاوة خطيرة وغير مقبولة.
