شيئا فشيئا وفي ضوء قرار مجلس الأمن تصبح القضية هي الإفراج عن معتقلي أسطول الحرية وليس عن الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة.. شيئا فشيئا ومع بدء التحقيق المعتاد وتشكيل لجنة التحقيق ثم التشكيك فيها ثم الخروج بتقرير ثم التشكيك فيه تنتهي المشكلة ويعود كل شيء إلى ما كان عليه من حصار للتجويع والترويع لشعب فلسطين.
لقد تعاملت إسرائيل كعادتها بمنطق العصابة, ولأن للعصابة من يحرسها ويسمح لها بالسطو المسلح, كان ما كان من ضرب أسطول الحرية وسحبه إلى أشدود والزج بأفراده من أحرار العالم إلى سجن عسقلان, ولأن أشدود وعسقلان مسروقتان في الأصل فإن جريمة العصابة الإسرائيلية جاءت متسقة تمام الاتساق مع طريقة تفكير اللصوص ومصاصي الدماء.
إن توجيه اللوم أو العتاب أو حتى النقد لإسرائيل لا يستوي أبدا مع حجم الجريمة وجنسيات الضحايا باعتبار أن الضحايا الفلسطينيين السابقين بمفهوم مجلس الأمن وكل مجالس العالم الجديد ليسوا في الحسبان.. ولذلك توقع بعض حسنيي الظن أن قرارا هائلا سيصدر من مجلس الأمن قبل أن يتمخض الجبل ليلد فأرا جديدا.
في ضوء ذلك أيضا ينبغي على الأحرار في كل مكان أن يكون لهم كلمة في قرارات مجلس الأمن وليس في الجرائم الإسرائيلية المتكررة. وفي ضوء ذلك أيضا ينبغي على العرب أن يتأكدوا أكثر فأكثر أن حرب الاستنزاف السلمية إن صح هذا التعبير لن تفضي لشيء.
لقد آن الأوان كذلك لأن يدرك "الإخوة الأعداء" في فتح وحماس أن استمرار قطيعتهم سيؤكد للعالم الحر الذي يتعاطف مع الشعب الفلسطيني أن من الفلسطينيين من لا يريد الحل ليس على الطريقة الإسرائيلية وإنما على جميع الطرق والأصعدة.
أليس لأحرار العالم الذين سقطوا والذين سجنوا من أجل فلسطين حق على السيدين محمود عباس وخالد مشعل؟ أليس من حق هؤلاء ألا تضيع أرواحهم ودماؤهم سدى فيما يختلف الشقيقان وينشطران ويضيعان حق فلسطين؟
