نكمل اليوم حديثنا عن فيلم الجنس والمدينة 2 الذي يحكي عن 4 سيدات من نيويورك، ينتقلن من نيويورك لقضاء عطلة الأسبوع في الشرق الأوسط، وبالذات في أبوظبي، ويحاولن التصرف بحشمة فيها تماشيا مع عادات المدينة إلا أن الطابع الغربي يغلبهن فيفشلن في التقيد بالطابع الشرقي الذي تفرضه المدينة المحافظة، فتحدث ارتباكات وتتعرض بطلات الفيلم لمواقف محرجة خاصة عندما تحاول إحداهن ممارسة الجنس أو شيء من سلوكياته على مرأى الجميع.

فهذا الفلم اثار ضجة إعلامية غربية لمجرد رفض امارة دبي تصوير مشاهده فيها، ما سبب خيبة امل لمنتجي الفيلم الذين توقعوا زيادة مدخولات الفيلم بعد التناقضات التي سيروج لها.

لا يستطيع أحد الحد من انتشار الفيلم بعد أن عرض في دور السينما الأميركية لاسيما وأن الانترنت أصبح اليوم أكبر وسيلة ترويج ونقل لهذه الأفلام وغيرها، لكن الرسالة التي لا بد أن تصل لمنتجي هذه الأفلام هي أن البحث عن الترويج لأعمالهم لا يمكن أن يكون عن طريق تقديم صور كاذبة ومغالطات لا يقبلها عقل أو منطق.

ونأمل أن تكون هذه الرسالة قد وصلت لمنتجيه قبل مشاهديه، لأن من شاهد الفيلم لا شك أنه قد أدرك أنه لا علاقة لأحداثه ومشاهده من قريب أو بعيد بأبوظبي التي لم يُصوَّر على أرضها، ولا بأهل أبوظبي الذين يعرف الجميع أنهم بعيدون عن الممارسات التي حاول الفيلم إلصاقها بهم، ليبقى في خانة الترويج الرخيص الذي لا تحتاجه أبوظبي ولا أهلها.

والرسالة نفسها ستكون ردا على كل من حاول مهاجمة ابوظبي إعلاميا بعد رفضها تصوير مشاهد الفيلم في أراضيها عندما كتبوا في الغرب عن فيلم «الجنس والمدينة» الذي استخدمه بعضهم ذريعة لمهاجمة دولة الإمارات والسخرية منها، وآخر تلك التقارير والمقالات الذي تحدث عن معاملة أبوظبي للنساء من منظور الشريعة الإسلامية متهمين هذه الإمارة بأنها حرمت المرأة من حقوقها وقيدت حريتها باسم الدين والعادات والتقاليد، متجاهلين أولئك الصحافيون حقائق تتعلق بما حققته المرأة في إمارة ابوظبي لا يمكن للعقل والمنطق حجبها.

فالإحصائيات الرسمية في الدولة تؤكد أن 92% من نساء الإمارات اللواتي يتخرجن في الثانوية، يواصلن التعليم الجامعي وهي من أعلى النسب على مستوى العالم، و50% من القوى العاملة في الدولة من النساء وتشكل النساء 30؟ من المناصب الإدارية، و70% من الوظائف المهنية في الطب والهندسة وغيرها من الوظائف تشغلها نساء.

كما أن 15% من أساتذة الجامعات في دولة الإمارات من النساء والمرأة تعمل في التمويل والقطاع المصرفي وتشارك في المجال السياسي بنجاح حيث بلغت نسبة النساء في البرلمان 2.22% في الإمارات وتقلدت منصب وزيرة فأصبح لدى الدولة أربع وزيرات وسفيرتان في الخارج، فأي حقوق تلك التي حرمت منها المرأة الإماراتية؟ وأي ظلم ذلك الذي يعتقدون أنها واقعة تحت ضغطه؟

maysaghadeer@yahoo.com