ليس من باب الدلال المفرط ولا الترف الزائد، لكن من منطلق أنها حقوق من المفترض أنها محمية، نتحدث عن مواقف قد تبدو عادية وبسيطة في نظر البعض، لكنها تعني الكثير بالنسبة لأصحابها أو لمن تعرض لها.
كذلك هو الموقف الذي كان بمثابة «الصدمة» للمواطنة أم محمد، عندما رأت ابنتها المراهقة التي خضعت لعملية جراحية بسيطة تخرج من غرفة العمليات في الطريق لنقلها إلى الجناح الداخلي، وهي مكشوفة الرأس وأجزاء من جسدها ظاهرة للغرباء، على الرغم من تأكيداتها للممرضة التي كانت معها في غرفة العمليات أن تحرص على طلبها في ستر ابنتها المحجبة، وأن تعتبرها كابنتها، وتلقت كل التأكيد من الممرضة على استجابة طلبها، لكن لا شيء من ذلك حدث.
هذا الأمر أثار غضب أم محمد، وهي ترى ابنتها التي تحرص في يقظتها على التستر والحشمة، عرضة وهي تحت تأثير المخدر، لأن يراها آخرون في تلك الحالة وعلى ذلك الوضع، وتتساءل هنا ما أدراني أن ابنتي لم تتعرض للتصوير من أحد الفضوليين من هاتفه المتحرك، بل أكثر من ذلك، هل يصعب على السلطات توفير ممرضات في غرف العمليات التي تخضع فيها السيدات لجراحات حساسة؟.
مشكلة أخرى في مكان آخر، يطرحها المواطن وليد، حينما توجه لمحل تجاري شهير تحمل منتجاته ماركة معروفة في مركز «سيتي سنتر» مردف برفقة أسرته، لشراء بعض مستلزمات الأطفال، وكان المحل مزدحماً بسبب إقبال الناس على التنزيلات، وبعد أن دفع قيمة الفاتورة وهمّ بالخروج، فإذا بجرس إنذار السرقة يرن، وفجأة انقض موظف الأمن على المواطن بصورة يصفها بالهمجية.
وشد من يديه ما اشتراه بلا استئذان ولا احترام، واستدعى أحد الموظفين وأعطاه الكيس وسأله عن الفاتورة، وسلمه إياها وهو مذهول من الموقف، وكل من في المحل يتفرج عليه ويهمس وسط إحراج لم يتعرض لمثله في حياته، ثم جاءه الموظف وقال «موظفة المحاسبة جديدة ونسيت أن تنزع ملصق الأمان عن البضاعة» واعتذر عما حصل.
اعتذاره لم يبرر ماحدث، وطلب الحديث إلى مدير المحل الذي لم يُعر موقف المواطن أي اهتمام، وأخبره أن ما حدث شيء عادي يحصل كل يوم، لم يسكت على الإهانة فطلب الشرطة، التي حضرت وأخبرها عن شكواه حول ما تعرض له من إهانة واحتقار أمام المتسوقين. ردت عليه أنهم يعتذرون له، مبررة لرجل الأمن تصرفه بسبب الازدحام، واختتمت حديثها بأن الخطأ وارد.
حين لم يجد أي انفراج تقدم ببلاغ إلى مركز الشرطة ضد المحل طالباً إثبات حالة، فاجأه الضابط بأن الموضوع عادي وليس لديهم أي إجراء من الممكن اتخاذه ضد المحل في مثل هذه الحالات، ومن حق المحل التأكد من كل شخص يرن الجرس على رأسه، فسأل الضابط «ولكن لو كنت سارقاً بالفعل؛ لاتخذتم إجراء بحقي، وأعدتم له حقه.. وماذا عن حقي؟». حقاً من يعيد له حقه في كرامته التي هدرت، والاحتقار الذي تعرض له من ثلة من الناس، لا تكون الإهانة أسلوبهم إلا مع المواطن.
