تأتي رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني ، الى أخيه الرئيس السوري ، بشار الأسد ، والتي نقلها رئيس الوزراء سمير الرفاعي ، في سياق نهج جلالته القائم على ترسيخ التضامن ، ووحدة الصف العربي ، وبلورة موقف عربي فاعل ، وقادر على مواجهة المستجدات ، والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي ، والمتمثل في الاستيطان ، والتطهير العرقي ، والتنكر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية والتاريخية ، وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف.
ان المتابع للتطورات والاحداث في المنطقة ، يجد ان حكومة المتطرفين الصهاينة ماضية في تنفيذ خططها ومخططاتها العدوانية ، القائمة على الاستيطان والتهويد ، بعد ان رفضت الرؤية الدولية ، وأصرت على المضي في ممارساتها الاحادية ، لفرض الأمر الواقع ، وهذا ما تؤكده الوقائع على الأرض الفلسطينية ، من خلال الاستمرار في اقامة الوحدات السكنية ، وخاصة في القدس العربية المحتلة ، وهدم المنازل العربية ، واقامة الكنس حول المسجد الأقصى المبارك ، وكان آخرها كنيس الخراب ، والذي لا يبعد أكثر من 200 متر عن المسجد ، وقرار الحاكم العسكري للضفة الغربية ، بترحيل أكثر من 75 ألف فلسطيني عن وطنهم ، في ثالث حملة تطهير عرقي تشهدها الأرض المحتلة منذ عام ,1948
وفي هذا السياق ، لا بد من الاشارة الى ان المفاوضات غير المباشرة ، التي تجري برعاية اميركية لم تحقق حتى الآن ، تقدما يذكر ، ولا تزال تصطدم ، باصرار عصابات الاحتلال على الاستمرار في الاستيطان ، والاغتيالات ، والحصار على قطاع غزة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تقوم حكومة المتطرفين الصهاينة بدق طبول الحرب ، مهددة الشقيقتين: سوريا ولبنان ، في خطوة اعتبرها المراقبون بمثابة الهروب الى الأمام ، للتخلص من المأزق الذي وصلت اليه هذه الحكومة ، بفعل سياساتها العنصرية ، وما أدت اليه من مقاطعة المجتمع الدولي لها ، وخاصة بعد تقرير جولدستون ، واتهامها بارتكاب حرب ابادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ان جلالة الملك عبدالله الثاني وهو يتابع الاوضاع في المنطقة ، من وحي مسؤولياته ، يدرك تماما ، ان ليس أمام الأمة ، الا التضامن ، ونبذ الخلافات ، ورص الصفوف ، للجم المشروع الصهيوني المعادي ، الذي أصبح يهدد الأمة كلها من الماء الى الماء ، وهذا هو الثابت الرئيس في لقاءاته ومحادثاته مع الأشقاء ، للخروج من مربع اللافعل ، الى مربع الفعل ، وصناعة الأحداث ، كسبيل وحيد ، لردع العدوان وانقاذ المقدسات.
مجمل القول: ان رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني الى أخيه الرئيس السوري ، وان ركزت على الاوضاع السائدة ، والعمل على ترسيخ التضامن العربي ، الا انها أيضا ، أكدت اهمية تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات ، وخاصة الاقتصادية والتجارية ، ومأسسة هذه العلاقات لخير الشعبين والأمة كلها.
الحراك الملكي الموصول الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني ، يؤكد ان هذا الحمى العربي متمسك بثوابت الأمة ، ومصرّ على دعم قضاياها ، وانقاذ مقدساتها.
