انطلقت امس أعمال "قمة إعادة صياغة العالم" التابعة لـ "المنتدى الاقتصادي العالمي"، التي استهلها المشاركون بمناقشة حوالي 60 مقترحاً تقدم بها أكثر من 1500 من خبراء الأعمال والشخصيات الحكومية وقادة المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم، حول كيفية تعزيز التعاون الدولي وممارسات الحوكمة..
وتأتى هذه القمة فى اعقاب تداعيات ازمة مالية اربكت كافة اقتصادات العالم واخرجت العديد من المؤسسات من الاسواق بعد تكبدها خسائر فادحة لتنتقل مرحلتها الثانية الى القارة الاوروبية.
وشدد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير البلاد المفدى خلال افتتاحه المنتدى امس على ضرورة ان تتضافر كل الجهود الدولية للتوفيق بين مطالب المستقبل وبين حقائق التطور الجاري.
ورأى سموه ان التحدي الرئيسي الذي يواجه المشاركين والمهتمين باحوال الانسانية ومصائرها يتمثل فى كيفية توافق تصوراتنا لتصميم عالمي جديد مع نظام الامم المتحدة بكل تنظيماته وادواته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية.
وأشار الى أن ثانية هذه الاشكاليات هي كيف تتوافق تصوراتنا لتصميم عالمي جديد مع الحقيقة الراسخة لاهمية الدولة الوطنية ودورها الذي لا بديل له في حماية مراكز التقدم ودفعها وتاكيد حكم القانون وفعله.
وقال سموه اننا نرى ان الدولة الوطنية لم تفشل في مجمل دورها وانما فشل انغلاقها على نفسها او غياب شرعيتها او فقدان ثقتها بنفسها الى درجة تدفعها الى التعصب والعزلة.
واكد انه علينا ونحن نفكر في تصميم عالمي جديد ان نفرق بين بناء اي تصميم وبين ادارة الحركة داخل ذلك التصميم، منوها بان الكثير من الخلل الذي نلاحظه في احوال العالم الان يرجع الى سوء الادارة وتراكم معوقات الحركة داخل النظم والتنظيمات اكثر مما يرجع الى اي اعتبار اخر. اكد سموه ان التصميم العالمي الجديد يجب ان يوفر الفرص امام الجميع ويحقق العدالة لكافة الاطراف
وان القضية المركزية هي ان يعلو احترام قوانين السوق فوق المصالح الانانية للقوى والمطامع الجامحة للافراد.
التظاهرة الاقتصادية الكبيرة التى احتضنتها الدوحة شخص المشاركون فى اعمالها من الخبراء والمتخصصين والمسؤولين عبر حوارات جادة العديد من الافكار والمرئيات التى تمكن صناع القرار من اتخاذ التدابير والتحوطات والاجراءات التى تقود الى اصلاح شامل للنظام المالى العالمى الذى يواجه الكثير من المتاعب والاخفاقات، وشخص تقرير المنتدى العالمى الاوجاع الاقتصادية والمالية التى تواجه العالم ولكن خبراء المنتدى يرون ان التطبيق العملى لتلك "الوصفات" لن يكون فعالا ان لم تتبنى الحكومات ومؤسسات صنع القرار التوصيات التى اطلقها التقرير لتتحول الى واقع معيش يحس به الناس على الارض وينعكس ايجابيا على الحياة المعيشية والاداء الاقتصادى.
ويشدد الخبراء بان الخروج من دائرة الازمة المالية يحتاج الى تحرك جماعي
يشمل كافة الدول من الفقراء والاغنياء باعتبارها مسؤولية تضامنية مشتركة
وليست مسؤولية مجموعة بعينها من الدول. ان النظام العالمى يحتاج لتغييرات هيكلية صارمة ومبادرات ونظام حوكمة يحقق العدالة بين الجميع
والرفاهية لكافة شعوب العالم.
