نعم، نتمنى لو يدرك جميعنا خطورة المضي في اتجاه يدعم السلطات المحلية على حساب السلطات الاتحادية، فالميزانيات مشتتة، والجهود تكاد تكون مبعثرة، والتنسيق ليس إلا كلمة نرددها كلما تحدثنا عن تنازع السلطات بين الجهات الاتحادية والأخرى المحلية، وكلما حاولنا إيجاد تبريرات للإعلان عن هيئة محلية في أي قطاع من القطاعات، في حين أن الواقع يشهد خلاف غياب التنسيق وتوزيع الأدوار بين هذه السلطات.
لا نبالغ في ما قلناه، ومن يراقب الواقع تتأكد لديه حقيقة ما نقول، وما نناقشه ليس في مجالي التعليم والصحة فحسب، بل في معظم المجالات.
فمن منا اليوم يستطيع أن يجدد ملكية سيارته في غير الإمارة التي تحمل لوحتها، ومن يستطيع تجديد جواز سفره في إمارة غير التي أصدرته، ومن يستطيع زيارة مستشفى وتلقي العلاج خارج إمارته ومسقط رأسه إن لم يكن يحمل تحويلا من عيادة، ومن يستطيع تقديم طلب توصيل الماء والكهرباء في خارج إمارته.
لا سيما إن كان الطلب لأي هيئة محلية، ومن منا يستطيع الحصول على قطعة أرض سكنية وقرض لبناء سكن في غير الإمارة التي يحمل جوازها؟! أسئلة كثيرة ستكون الإجابة عنها بكلمتين، وهما: لا أحد!
النموذج الوحدوي في مؤسسات دولة الإمارات أثبت تميزه خلال السنوات الماضية، وقد كانت وما زالت له ثماره التي تنعم بها الدولة في ظل تنمية حققتها خلال السنوات الماضية، وإن كان له بعض الهنات التي كان بالإمكان تجاوزها في بعض القطاعات.
من خلال مكاتب تمثل هذه المؤسسات في الإمارات السبع وتقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين، سواء دون فتح المجال لوجود جهات تقوم بالأدوار نفسها في المجال نفسه، فهذا التعدد الاتحادي والمحلي لم يسهم في تقدم الخدمات بقدر ما أسهم فيه من فوارق في مستوى الخدمات استفاد منها البعض وحرم منها البعض الآخر.
لا ننكر حقيقة تفوق إمارات على أخرى في الإمكانات التي أتاحت لها الاستقلال في خدمات تقدمها للمقيمين فيها، لكن ما الضرر لو تم استثمار تلك الإمكانات المادية في دعم الأجهزة الاتحادية التي أصبحت مصادرها تضمحل عاما بعد عام، لتقتصر على إمارة أو إمارتين، في حين تتخلى إمارات أخرى عن القيام بدورها بحجة ضعف مواردها.
ما نتمناه وما نأمله أن نعيد النموذج الاتحادي إلى أقوى صوره، بواقع يشعر به المواطن والمقيم ويقطف ثماره، فلا فرق بين ما يحصل عليه ابن دبي أو أبوظبي أو الشارقة وما يحصل عليه أبناء المناطق الأخرى في رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة..
المأمول ليس بالأمر الصعب، فما تحقق تحت مظلة الاتحاد في وقت ندرت فيه الموارد وكانت الأوضاع السياسية والاقتصادية أصعب بكثير. ليس بالأمر المستحيل، فكل ما نحتاج إليه هو الإيمان بهذا النموذج، وتقييم آثار الابتعاد والانفصال عنه، لتكون لدينا الرغبة والإرادة في تطبيقه من جديد.
maysarashed@gmail.com
