التحديات تولد الاستجابات، هذا هو قانون حركة التاريخ.. وكل فعل يولد ردة فعل، وهذا هو قانون الطبيعة..

وجل المشاهد الشعبية العربية والإسلامية هذه الأيام تقول لنا بوضوح، إننا نستجيب للتحدي ونملك إرادة الفعل والقدرة على رد الفعل إن لم نبدأ الفعل..

وأننا لسنا أمة مهزومة وإن كنا أمة مأزومة، وأن شعوبنا تريد السلام لكنها ترفض الاستسلام للأمر الواقع، واقع الاحتلال والتجزئة والحصار، وتملك إرادة التحدي والمواجهة والمقاومة، بل والقدرة على تحقيق الانتصار سواء بالحرب العسكرية أو بالمقاومة الشعبية.

هذا ما تقوله لنا هذه الأيام، مشاهد عديدة عربية وإسلامية برغم كل الظروف المحيطة من مناورات وتهديدات عسكرية صهيونية، ومناورات وتطمينات سياسية أميركية، وبرغم قرع طبول الحرب أو ترديد أغاني السلام..

إنها أمة تقدر شعوبها على مواجهة التحديات حتى ولو واجهتها كل الأزمات، وتدرك أن السلام العادل هو خيارها وليس السلام بأي ثمن، لكنها لم ولا تخشى مواجهة الحرب إن فرض عدوها عليها الحرب، لأن من يخشى الحرب هو من تفرض عليه الحرب.

فبالأمس في الخامس والعشرين من أبريل، احتفلنا بالذكري الثامنة والعشرين لتحرير سيناء بتضحيات رجال الجيش المصري في حرب عسكرية منتصرة ضد الاحتلال، وفي شهر مايو شهر النكبة العربية والإسلامية في فلسطين.

في الثاني والعشرين من مايو احتفلنا بالذكري العشرين للوحدة اليمنية بإرادة شعبية ضد التجزئة، ثم بالذكرى العاشرة ليوم المقاومة والانتصار والتحرير في الخامس والعشرين من مايو، يوم طرد قوات الاحتلال الصهيوني وفلول ميليشيات العملاء من جنوب لبنان بضربات رجال المقاومة اللبنانية.

واليوم هو يوم التحدي الشعبي العربي والإسلامي والعالمي ضد الحصار الصهيوني اللاإنساني الظالم على الشعب الفلسطيني في غزة، فبالأمس انطلق أسطول التحدي الإنساني من الموانئ بالسفن التسع التركية والقبرصية واليونانية والجزائرية في طريقها إلى غزة لكسر الحصار الصهيوني برغم التهديدات الإسرائيلية بالتصدي وقطع الطريق.

وبرغم أية نتائج أو تداعيات للمشهد الختامي لهذه المبادرة الشعبية الشجاعة بين إرادة التحدي الإنساني، وتصدي القرصنة الصهيونية وبلطجة التصدي اللاإنساني للقراصنة ولقطاع الطرق، فإن هذا المشهد الجسور في حد ذاته هو دليل على استمرار إرادة المقاومة الشعبية للاحتلال الصهيوني والإصرار على الحرية وكسر الحصار وتحقيق الانتصار، إن لم يكن اليوم فسوف يتحقق غدا بإذن الله في فلسطين والعراق وفي أفغانستان ولكل الشعوب الساعية إلى الحرية.

وما ذكرته الأنباء أن سفن أسطول الإغاثة انطلقت من مدينة اسطنبول التركية متجهة إلى غزة، وسط وداع حشد كبير من النشطاء في مجال حقوق الإنسان والعمل الخيري، ومن الصحافيين، والكتاب، والفنانين، وعدد كبير من المواطنين الأتراك.

هذا الأسطول الذي نظمته هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بالتعاون مع منظمات دولية أخرى، يضم تسع سفن، ثلاث من تركيا، وواحدة من اليونان، وواحدة من ايرلندا، وسفينتين من بريطانيا، وواحدة من الجزائر، وأخرى من الكويت.

وحين يؤكد «بولند يلديرم» رئيس وقف الإغاثة الإنسانية المنظم للأسطول بأنهم لا يبالون بالتهديدات «الإسرائيلية»، وبقوله «فلتقل «إسرائيل» ما تريد، لقد حددنا هدفنا نحو غزة، ونحن لا نفعل شيئاً مخالفاً للقوانين، إننا نشارك في رفع الحصار والمعاناة عن أهل غزة المحاصرة منذ عام 2000، و»إذا ما مارست «إسرائيل» قرصنة على السفن، فسترى ردة فعل شعبية عالمية.

فنحن وراءنا ملايين الناس، والآلاف من مؤسسات المجتمع المدني، ودعم 50 دولة» فإن هذا الرد العالمي الإنساني من حول فلسطين هو أبلغ رد شعبي عالمي على من يحاولون من خارج الأمة أومن داخلها إشاعة الشعور بالضعف أو اليأس بالتهويل من قوة العدو والتهوين من قدرة الشعوب على المقاومة.

ومن إمكانية استعادة الإرادة العربية والإسلامية انتصارا لقضايانا العادلة وفي مقدمتها قضيتنا الأولي في فلسطين، بالإصرار على كسر الحصار وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وفي بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

إما بالانسحاب من الضفة وغزة إلى حدود 67 بحل الدولتين الذي يبدو سرابا في ظل استمرار التهويد والاستيطان وطرد السكان، أو بحل الدولة الديمقراطية الواحدة الثنائية القومية على الحدود التاريخية لكل فلسطين الذي يبدو أنه الخيار الأخير الممكن لإنهاء الصراع العربي الصهيوني..

وأخيرا، للتحدي استجابة ولكل فعل ردة فعل، وهذا ما فعلته شعوبنا المقاومة بالأمس، وهو ما تفعله اليوم وما ستفعله غدا، ضد الاحتلال والتجزئة والحصار، قلبا لكل المعادلات.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com