حظيت قضايا التعليم الخاص باهتمام الصحف ووسائل الإعلام المحلية في الإمارات خلال الأسبوع الماضي أكثر من أي فترة ماضية، ولعل الرسوم الدراسية التي فكرت بعض المدارس الخاصة في زيادتها كانت القضية الأبرز بين ما أثارته الصحف المحلية، ليس بسبب احتجاج الأهالي على زيادة الرسوم فحسب، أو بسبب إصرار تلك المدارس على زيادة الرسوم بل بسبب حيرة كل من المدارس والأهالي على حد سواء من الإجراء الذي ينبغي اتخاذه للاحتكام إلى جهة مسؤولة تفصل في هذه القضية.
والتي يمكن من خلالها رفع التظلمات من الرسوم وفي قضايا أخرى أصبح الفصل فيها معلقاً، ففي ظل الوضع القائم حالياً تبقى بعض الصلاحيات في هذا النوع من القضايا عالقة في منطقة نزاع بين جهات اتحادية ممثلة في وزارة التربية والتعليم وبين هيئات محلية كهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي.
فالمدارس أو الأهالي لا يعرفون إلى من يلجأون لحل تلك النزاعات لاسيما وان الصلاحيات أصبحت متداخلة ومتشابكة إلى حد احدث غموضا وعدم وضوح بالنسبة للجميع.
منذ أيام نشرت صحيفة ذا ناشيونال تقريراً عن الرسوم وزيادتها في المدارس الخاصة بناء على شكاوى أولياء أمور رفضوا تلك الزيادات لأسباب عدة أهمها عدم وجود أوضاع مستجدة في مباني المدارس والخدمات التي تقدمها تستدعي زيادة رسوم، مقابل إصرار مدارس على زيادة تلك الرسوم لتغطية تكاليفها التشغيلية، وقد صرح معالي وزير التربية في هذا التحقيق برفض زيادة الرسوم في الوقت الراهن لاسيما من قبل المدارس قديمة المباني والتي لم تضف شيئاً إلى خدماتها تحملها تكاليف إضافية.
ولكن على الرغم من منطقية رفض معالي وزير التربية والتعليم إلا أن القضية تبقى حائرة ولم يتم الفصل فيها بعد، وهو ما يؤكد على حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن خلافات متزايدة بين وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية التي تشرف على المدارس في دبي وأصبحت تدير معظم شؤونها.
وبعيداً عن القضايا العالقة بين الوزارة والهيئة المحلية فإنه لابد من طرح مسألة في غاية الأهمية وهي أن تراجع الدور الاتحادي لوزارة التربية والتعليم لصالح مجالس وهيئات تعليمية محلية أوجد مشكلات في التعليم في دولة الإمارات، هذه الإشكالية بدت تتضح جلياً بتنوع وتفاوت مخرجات التعليم في المراحل المختلفة والتي لم تعد توحي بأن هؤلاء الخريجين قد درسوا في دولة واحدة وفي إمارات تفصل بينها كيلومترات.
وهو الأمر الذي ربما لا نجده في معظم الدول المتقدمة التي تحاول الإمارات محاذاتها في تجربتها التعليمية، فلم تعد المناهج واحدة ومتقاربة، ولم تعد طرائق التدريس والخدمات المتاحة للطلبة متشابهة.
ولم تعد ابسط الأمور التي كان الاتحاد سمتها حتى في القطاعين الحكومي والخاص كالإجازات واحدة، ما أسهم في ضياع البوصلة في خارطة التعليم التي لا يمكن أن نحمل وزارة التربية والتعليم وحدها المسؤولية عنها، لاسيما وقد أصبحت المجالس والهيئات التعليمية تتعامل معها ليس كسلطة اتحادية تنبثق منها القوانين والتشريعات بل كجهة يتم إعلامها بقرارات تلك السلطات المحلية من باب الإحاطة بالعلم ومن أجل التنسيق الذي غاب. فإلى متى يظل الوضع على ما هو عليه؟ والى متى تنتزع السلطات المحلية صلاحيات المؤسسات الاتحادية؟
