هل يجدر التسليم بقدرة منهجية البرمجة اللغوية العصبية في التأثير النفسي، أم أنها مجرد خدعة؟ وهل اتبعت هذه الطريقة في التأثير السيكولوجي أثناء حروب حلف الناتو في يوغسلافيا والعراق...؟

لعل الكثيرين منا قد سمع بمصطلح «إن إيل بي» الذي يعني البرمجة اللغوية العصبية أو الهندسة النفسية. إلا أن من المستبعد أن يكون الجميع يعلم بحقيقتها. دعاة هذه التقنية النفسانية التي ظهرت في الغرب يعتبرونها وسيلة ناجعة لتنمية شخصية الفرد وتطويرها. وهم ينعتونها بعلم السعادة والنجاح، ويؤكدون أنه من الممكن خلال هذه المنهجية، حل أية مسألة من مسائل الحياة.

المجال الأساسي لاستخدام البرمجة اللغوية والعصبية هو العلاج النفساني. لكن معطيات ال«إن إيل بي».. يمكن أن تستخدم أيضاً في إدارة الأعمال والصحافة والحقوق والإعلانات والعديد من المجالات الأخرى لنشاط الإنسان. إلا أن نقاد هذا النوع من البرمجة ليسوا أقل من المتحمسين لها.

الاتهام الأول الذي يوجهه المتشككون إلى هذه المنهجية هو لاأخلاقيتها. فإذا كانت «الهندسة النفسية» واقعاً وحقيقة، وليست مجرد خداع وتضليل، فإن التضلع في هذه المنهجية يمنح الشخص فرصة التحكم بوعي الآخرين، ويمكنه من الإيحاء إليهم بكل ما يريد عبر منظومة معينة من المفاتيح والرموز.

أساليب البرمجة اللغوية العصبية عادة، تستخدم من قبل مؤسسي الفرق والجماعات الغيبية المتطرفة في تضليل الأشخاص وإيهامهم من أجل التحكم بتصرفاتهم في ما بعد. كما يقولون إن الدعاية الأميركية استخدمت منهجية نمذجة الأذهان أو برمجة الوعي أثناء التحضير للحرب في يوغوسلافيا والعراق.

يذكر هنا أن البعض لا يعترفون أصلاً بحق منهجية «إن إيل بي» في الوجود. ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، الجمعية السيكولوجية البريطانية التي اعتبرت هذه المنهجية شعوذة مفضوحة لا علاقة لها بعلم النفس، بل هي خداع في خداع. وأكدت اللجنة الوطنية لمكافحة التحايل في قطاع الخدمات الصحية في الولايات المتحدة، أن طرائق البرمجة اللغوية العصبية مشكوك فيها وليس لها أي دليل علمي، ولا يمكن التوصية باستخدامها في العمل.

albayan.moscow@mail.ru