بدأ حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تحفه عناية الله وتوفيقه، زياراته الخاصة إلى كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، حيث ستكون لقاءاته بأشقائه قادة هذه الدول الشقيقة فرصة مثلى للبحث في كل ما يخدم مصالح الشعب العماني وشعوب هذه الدول وشعوب أمتنا العربية جميعًا، حيث تمثل لقاءات جلالته ـ أيده الله ـ مع أشقائه نهجًا فريدًا اختطه، وسنة حميدة سنها، لما لذلك من عظيم منافع وتواصل بناء، يعود بالنفع والخير على الشعوب والاستقرار في المنطقة، ولما تمثله اللقاءات الثنائية من تواصل أخوي، ولما تعبر عنه من حميمية صادقة وألفة ومحبة خالصة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال العالمي.
وبالقطع فإن لقاءات جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ مع سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ستنعكس بمزيد الجوانب الإيجابية على مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما ستعطي دفعة كبرى للعلاقات الثنائية القائمة بما ينعكس أيضًا إيجابًا على مجلس التعاون ومسيرته الخيرة التي تتأهب لدخول عامها الثلاثين بكل فخر واقتدار.
ولا ريب أن من رحم التواصل يأتي البناء والعمل الدؤوب، وتتفتح مجالاته في جميع الاتجاهات، كما أنه يعطي صورة رائعة ومعبرة عن عمق العلاقات وصدق بنائها ومعنى احترامها لبعضها بعضًا، ولم يقتصر التواصل هنا على اللقاءات الأخوية، وإنما شمل التواصل الجغرافي والثقافي الاجتماعي والأسري والديني والتاريخي، ولذلك فإنه (أي التواصل) يعد نقطة الانطلاق الحقيقية لقيام مجلس التعاون، إلى جانب وجود ظروف استثنائية ومتغيرات سياسية، والرغبة الصادقة والحقة في تجنيب هذا الامتداد الجغرافي والأسري آثار هذه المتغيرات، وبالتالي فإن مواصلة النهج كفيل بالبقاء وملء الفراغ.
ولما كانت العزائم على قدر أهل العزم جاءت مفردات الإنجاز متحدثة بلسان حالها لا تحتاج إلى برهان، سواء على الصعيد السياسي وتنسيق المواقف، أو على الصعيد الاقتصادي متمثلًا في الربط الكهربائي والاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وفتح فرص العمل للمواطن الخليجي وحرية تملكه ومعاملته بالمثل في الدولة العضو، والتنقل بالبطاقة إلى جانب مشاريع السكك الحديد وغيرها، بما يعزز الترابط الخليجي ويعضد مسيرة المجلس وبقاءه.
على أن طبيعة منطقتنا تصنف ضمن المناطق الساخنة، وما أعطاها هذا التصنيف هو الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وهضمه الحق الفلسطيني ورفضه الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وبحقه في الحياة، مستخدمًا شتى الوسائل في إضاعة هذا الحق، متغوِّلًا عبر مناصريه من الجمعيات والعناصر الصهيونية لدى القوى الكبرى والمؤثرة في المجتمع الدولي، فضلًا عن ما ميز الله به منطقتنا من ثروات ونعم جعلت لعاب الطامعين يسيل، يحيكون مؤامراتهم للسيطرة عليها. ولم يتوقف مسلسل التحريض والتأليب ضد دول المنطقة من قبل واستقرارها.
ولذلك سيكون لقاء جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأخيه فخامة الرئيس المصري محمد حسني مبارك مندوحة مثلى للبحث في سبل دفع العربي المشترك وتجنيبه شر الدسائس وبحث السبل الكفيلة لمناصرة الشعب الفلسطيني، وفرصة لبحث كل ما من شأنه خدمة العلاقات الثنائية المميزة التي تربط السلطنة بجمهورية مصر العربية الشقيقة.
حفظ الله جلالة السلطان في حله وترحاله وكتب التوفيق والسداد في كل خطوة يخطوها.
