في الوقت الذي بدأت تتشكل فيه إرادة دولية تعمل من إجل كسر الحصار الظالم المفروض على مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أعوام تتحدى « إسرائيل» هذه الإرادة الدولية من خلال قرارها اعتراض سفن أسطول الحرية المتوجه الى شواطئ قطاع غزة لكسر الحصار في تصرف أقل ما يوصف أنه قرصنة ويشكل مخالفة للقانون الدولي.
لقد وصفت «إسرائيل» على لسان وزير الدفاع فيها أن هذا الأسطول الذي يسعى إلى كسر الحصار عن قطاع غزة وإزالة الظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني أمام سمع العالم وبصره بأنه «استفزاز سياسي وإعلامي وليس حملة إنسانية" مدعيا أنه «لا يوجد أية أزمة إنسانية في غزة». وهي ادعاءات لا يمكن أن يصدقها عاقل.
إن "اسرائيل" تدعي أنها تقوم بإدخال آلاف الأطنان من المنتجات والبضائع إلى القطاع كل يوم" وهو ادعاء يكذبه الواقع فالفلسطينيون في غزة لم يستطيعوا بعد عام ونصفٍ تقريبا من العدوان الذي شنه الجيش الإسرائيلي على القطاع من إعادة إعمار ما لحق بالبنية التحتية من دمار كبير إذ ما زالت آلاف الأسر تفترش الأرض والسماء في مخيمات لا تقيها حراً أو برداً بسبب عدم القدرة على إعادة بناء منازلها المدمرة فضلاً عن وصول أعداد الوفيات بين أبناء القطاع المرضى إلى المئات بسبب نقص الدواء والمستلزمات الطبية للمستشفيات.
«البحرية الإسرائيلية» قالت: إنها ستقوم باعتراض سفن «أسطول الحرية» في عرض البحر ومنعها من الوصول إلى قطاع غزة وأنها ستقوم باعتقال نحو500 متضامن دولي واستجوابهم في حال رفضت السفن العودة أدراجها وهي عملية لا تختلف كثيراً عن عمليات القرصنة التي يقوم بها قراصنة صوماليون في المحيط الهندي وأمام السواحل الصومالية وتلقى إدانة دولية وعالمية.
إن رسالة أسطول الحرية هي رسالة كل أصحاب الضمير الإنساني الذين يرفضون تعرض شعب بأكمله للجوع والمرض والموت. والرسالة على كل حال وصلت إلى ضمائر ومسامع الرأي العام الدولي سواء نجحت سفن أسطول الحرية في الوصول إلى شواطئ غزة المحاصرة أو لم تصل.
