على الرغم من مرور حوالي عدة أسابيع على انتهاء الانتخابات العراقية، إلا أن المصادقة بشكل نهائي على نتائجها أخذت جدلا كبيرا واستغرقت من الزمن أكثر مما يفترض لها.. هذا التأخير الذي سببته عدة عوائق، بدءا من قرار لجنة اجتثاث البعث بإسقاط عدة أسماء لمرشحين وفائزين في الانتخابات، إلى اعتراضات ائتلاف دولة القانون ومطالبتها بإعادة فرز أصوات مدينة بغداد، والتي استمرت حوالي أسبوعين ولم ينتج عنها تغييرات ذات مغزى.
ولو أن المفوضية المستقلة المشرفة على الانتخابات لم ترفض اعتراضات قدمت في آخر لحظة، لاستغرق الأمر أسابيع أخرى إضافية.النتائج الآن أرسلت إلى المحكمة العليا للمصادقة عليها وليس هناك وقت محدد يتوجب على المحكمة إصدار قرارها خلاله.
المشكلة أنه مضى حتى الآن حوالي ثلاثة أشهر على العراق وهو في حالة لا يحسد عليها. فالبرلمان معطل والحكومة الحالية لا تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة بسبب انتهاء فترتها. وهناك تخوف حقيقي من تكرر عمليات إرهابية تستهدف أعضاء من كتل فائزة، كما حدث لعضو كتلة العراقية بشار العكيدي، بغية الإخلال بالتوازنات الهشة التي أفرزتها الانتخابات. كل هذا في وقت تستعد فيه القوات الأمريكية لاستكمال انسحابها المجدول وتسليم مسؤولية الأمن بالكامل تقريبا للقوات العراقية.
إن العراق بحاجة ماسة لبرلمان فاعل وحكومة قوية تستطيع أن تتحمل مسؤولياتها بكفاءة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ هذا البلد الذي عانى شعبه سنوات طويلة من الحروب والغزو والإرهاب والإذلال. وإذا كانت دول إقليمية وغير إقليمية تحاول التدخل في شؤون العراق لخدمة مصالحها الخاصة، فإن من واجب ممثلي الشعب العراقي المنتخبين أن يضعوا مصلحة بلادهم وشعبهم في المرتبة الأولى ويتجاوزوا طموحاتهم الشخصية الضيقة ويعملوا على وضع حد لهذه الانتخابات الماراثونية لبدء العمل الجاد في بناء العراق.
