يقف العراق الآن على عتبة استحقاقات فاصلة. بعضها، يكاد ينتهي منه ليضعه وراءه. وبعضها الآخر، هاجمته مواعيده بصورة متلاحقة. ومعظمها غير قابل للتأجيل. الخشية، أن لا تكون الأوضاع جاهزة، أو على الأقل في طريقها لتكون كذلك؛ عندما تحين المواقيت.

وحتى اللحظة، لا تبدو كذلك. المستجدات القادمة والقريبة، هي من النوع الذي يتطلب توفر شروط سياسية ووطنية معينة، ما زالت مفقودة؛ للتعامل معها وتلافي أية تداعيات سلبية لها. عامل الزمن، بات ضاغطاً أكثر من أي وقت مضى. ما عاد يسمح بترف المناورة. إذا كانت المعادلة العراقية لا تتحمل التسرّع؛ فإنه من المجازفة الاستمرار في حرق الوقت. سرعة الحسم، وفقاً للدستور ومن ضمن صيغة التحالف الوطني العريض ؛ باتت ضرورة ملحّة.

الإيجابي في المشهد، ولو أنه طال انتظاره؛ أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد أحالت نتائج الاقتراع إلى المحكمة الاتحادية، للمصادقة عليها وبالتالي إعلان الولادة الدستورية للبرلمان الجديد. في ضوء التسليم المعلن بها، صار من المتوقع أن يتم هذا الإجراء بسرعة.

لكن التركيبة الحكومية، مازالت في علم الغيب. لا مؤشرات على اقتراب نضوج طبختها. لعبة شدّ الحبال لا تزال مستمرة على أشدّها. وكأنه ليس في الساحة ما يستدعي العجلة. القوات الأميركية تواصل إخلاء مواقعها. بعد أيام تنهي مهامها في نقطة التفتيش بالمنطقة الخضراء؛ الشديدة الخصوصية والحساسية.

نائب الرئيس الأميركي، بايدن، شدّد أمس الأول على أن الانسحاب من العراق يسير حسب مواعيده وأنه لن يكون هناك أي تأخير.

كل ذلك يستدعي الإسراع في تشكيل الحكومة. مجلس الأمن الدولي دعا القوى السياسية إلى إنجاز هذه المهمة بالسرعة الممكنة. فالمسألة، ليست تأخير طال أمده، بقدر ما هي حاجة ماسة. يزيد من إلحاحها، أن الوضع الأمني عاد، ولو بصورة محدودة نسبياً، إلى لغة الاغتيالات والمجازر. مؤشرات تنذر باحتمالات التدهور، إذا ما بقي الوضع السياسي على مراوحته وانسداده.

الإشارات من بغداد متضاربة. منها المبشر باختراقات قريبة وواعدة. ومنها، خاصة على الأرض، ما يحمل رسائل على النقيض. المخرج بات واضحاً: حسم التحالفات وفقاً لمقتضيات اللعبة. البديل هو ما صوّت ضده العراقيون.