دخلت الانتخابات النيابية مرحلة التنفيذ ، بعد صدور الارادة الملكية السامية باجرائها ، حيث من المتوقع ان تجرى في الربع الأخير من العام الحالي ، بعد الموافقة على نظام الدوائر الانتخابية ، الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا.

لقد عملت الحكومة ، وبكل جدية واخلاص وشفافية ، على تنفيذ الرؤية الملكية السامية باعداد قانون انتخابات يحقق العدالة والمساواة للجميع ، ويرسخ الديمقراطية ، وذلك بتقسيم المملكة الى "120" دائرة ، لكل دائرة ناخب واحد ، ورفع "الكوتا" النسائية الى "12" مقعدا ، في خطوة مهمة لانصاف المرأة واعطائها الفرصة للمشاركة في التنمية والاصلاح بمفهومه الشمولي ، وتشديد العقوبات على جرائم المال السياسي ، ما اعتبر وبحق ، خطوة جريئة لاستئصال هذه الظاهرة الخطيرة قبل ان تتجذر ، وتسيء الى الديمقراطية .

والى الانتخابات ، والى المنجزات الوطنية ، التي بناها المخلصون من ابناء هذا الوطن ، بعرقهم وسهرهم الطويل وتفانيهم في حب هذا الحمى ، اضافة الى اجراء تعديل جذري في قانون التقاعد المدني ، وذلك بفصل التقاعد عن النيابة ، والاكتفاء بصرف مكافأة للنائب ، تنتهي بحل مجلس النواب ، وهذا في تقديرنا يعيدنا الى رسالة النائب الحقيقية ، القائمة على خدمة الوطن والمواطنين ، والابتعاد عن كل ما يسيء الى هذه المهمة النبيلة ، ما يندرج تحت باب الامتيازات.

لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني ، خلال لقائه الاخير وجهاء محافظة اربد ، المواطنين الى المشاركة الفاعلة في الانتخابات ، اقتراعا وترشيحا ، وانتخاب من يعتقدون انه الاكفأ ، والانزه ، القادر على تمثيلهم ، وتمثيل الوطن ، وتحقيق طموحاتهم ، والعمل على تحسين اوضاعهم المعيشية ، وتفعيل ثلاثية ، المراقبة والمساءلة والمحاسبة ، والتصدي للفساد والمفسدين ، ووضع حد لظاهرة الواسطة والمحسوبية ، والتي تشكل اعتداء على حقوق الآخرين.

ان المطلوب من المواطنين الكرام ، ان ينهضوا بمسؤولياتهم ، وان يقبلوا على المشاركة في صناعة مستقبلهم ، ومستقبل وطنهم ، من خلال اختيار ممثليهم ، وفق أسس موضوعية ، تستند وتعتمد على الجدارة والأمانة ، وتحمل المسؤولية ، اذ لم يعد معقولا ، ولا مقبولا ان نشاهد انكفاء البعض عن ممارسة دوره ، في حين يعمل جلالة الملك عبدالله الثاني على تهيئة كافة الظروف التي تضمن مشاركة المواطنين ، ويصدر توجيهاته للحكومات بأن تهيىء كل السبل لضمان النزاهة والحيادية والشفافية .

وتصدر القوانين والانظمة التي من شأنها ان تسهم في اجراء العملية الديمقراطية بكل يسر وسهولة ، وفق تنافس شريف ، يظهر أصالة هذا الوطن ، وأصالة مواطنيه ، وايمانهم بخيار الديمقراطية ، كسبيل وحيد لتحقيق الاصلاح الشامل "السياسي والاقتصادي والاجتماعي".

مجمل القول: لقد بدأ العد التنازلي لاجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب السادس عشر ، ونأمل من المواطنين الكرام ان يستجيبوا لنداء قائد الوطن ، جلالة الملك عبدالله الثاني ، فيقبلون على ممارسة حقهم الدستوري ، ويختارون من يعتقدون انه الأجدر ، والأكفأ ، لتمثيلهم ، وتمثيل وطنهم في مرحلة خطيرة ، تضج بالمتغيرات والمستجدات الكثيرة ، مجسدين اصرارهم على بناء المستقبل المشرق الواعد ، بقيادة حادي الركب ، جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي رهن نفسه لخدمة الوطن والمواطنين.