ردا على تساؤل طرحنا في مقال أمس: ذوو الاحتياجات الخاصة.. هل نرعاهم فعلا؟ ردت ولي أمر احد الطلبة المعاقين مؤكدة على أن المعاق لا يحظى بحقوقه كاملة بل وأشارت إلى نقطة في غاية الأهمية وهي الصلاحية التي منحتها وزارة التربية والتعليم في الإمارات للمدارس الخاصة لرفع مصروفات المعاقين الدراسية رغم عدم توفر البدائل وقلة المراكز التي تعتني بهم وعدم تأهل المدارس وتوظيفها لمختصين قادرين على دمج الطلبة مع أقرانهم.
ملاحظة القارئة في محلها، فالأسرة التي تربي وتهتم بطفل معاق تتحمل أعباء نفسية واجتماعية لا تعفيها من الأعباء المالية التي تتحملها أيضا، الأمر الذي يتطلب من الجهات المسؤولة في الدولة استيعاب معاناة هذه الأسر بمساندتها ودعمها لا تحميلها فوق طاقتها وإلزامها دفع رسوم إضافية نتيجة خدمات ما زالت دون مستوى الطموح ولا تلبي الاحتياجات الخاصة بهذه الفئات.
وزارة التربية والتعليم صرحت منذ أسبوع للمدارس الخاصة زيادة رسوم ذوي الاحتياجات الخاصة بنسبة لا تتعدى 50 في المائة من إجمالي الكلفة الدراسية المعتمدة في لوائح المدرسة للطلبة من غير هذه الفئة. وأعلنت الوزارة أنها ستبدأ بدءاً من العام الدراسي المقبل تنظيم دورات تدريبية مكثفة للمعلمين لتسهيل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير جميع الإمكانيات العملية والأكاديمية لهم.
وقد جاء ذلك في القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة للمدارس الحكومية والخاصة التي اعتمدها وزير التربية والتعليم، ووزيرة الشؤون الاجتماعية في مبادرة «المدرسة للجميع».
وبناء على ما سبق فإن المنطق يفترض عدم التسرع في قبول زيادة رسوم المدارس للمعاقين باعتبار أن البرنامج جديد وفي بدايته ولم تضمن أي من الوزارتين جدواه وثماره التي قد يحققها أو لا يحققها.
لا شك أن تدريب الكوادر وإعداد المباني المدرسية للمعاقين يكلف ميزانيات ضخمة لكنه يبقى حقا مشروعا لكل معاق. في عام 2006 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، قانوناً اتحادياً للأشخاص من ذوي الإعاقة، ثم تم التوقيع على اتفاقيات دولية لحقوق الأشخاص المعاقين.
كما ركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، على أن تكون رؤية 2021 بها ما يخص تقديم الخدمات للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
فإذا كانت وزارة التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية تطمحان لتحقيق توجيهات صناع القرار في الدولة من خلال هذه القواعد لتقديم أفضل الممارسات للطلبة من ذوي الإعاقة والطلبة الموهوبين والمتفوقين فمن باب أولى أن تتحمل الأعباء المادية وحدها وفي بداية المشروع انطلاقا من مسؤوليتها لحين تجربة الفكرة وتطبيقها وضمان نتائجها.
عندها فقط يمكنها السماح برسوم أو زيادة الموجود منها، فزيادة الرسوم أو خفضها ليست هي التي ستدمج هذه الفئات أو تساهم في تجاوزها لإعاقتها إن لم تكن سببا في زيادة تلك الإعاقات على أسرهم عندما يتم استغلالهم وابتزازهم!
