بمجرد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تعديل نظام الفصلين المعمول به حاليا إلى نظام ثلاثة فصول تتخلل الفصلان الأول والثاني إجازة مدتها أسبوعان والثاني والثالث أسبوع واحد على أن يبدأ الفصل الدراسي الأول للسنة الدراسية الجديدة في منتصف سبتمبر المقبل بعد إجازة عيد الفطر ـ أعاده الله علينا بالخير والبركة ـ حتى بدأت الاحتجاجات وعبارات الاعتراض عبر أجهزة الاتصال السريعة المنتشرة في كل مكان واتهام الوزير ومن معه بأبشع الاتهامات وقول كلام لا يدخل الرأس ولا يقبله العقل ولا المنطق.

فعلى الرغم من أن الفصل الدراسي سيبدأ بعد شهر رمضان المبارك ،في حين قاد البعض في الصيف الماضي حملات لدفع الوزارة لتأجيل الدراسة إلى ما بعد الشهر الفضيل ولم يهدأوا إلا بعد قرار التأجيل الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي كان بمثابة الماء الذي حول النار رمادا، ما لبثت أن اشتعلت من جديد بعد التعميم الذي أصدرته «التربية» بإضافة 5 دقائق إلى كل حصة، قيل فيه ما قيل وأثير حوله ما أثير ومضت الأيام وانتهت السنة الدراسية التي نعيش آخر أيامها وسط ذلك المد والجزر.

فمع نظام الفصول الثلاثة تناسى هذا البعض وتوقف عند شيء واحد أن الأمر جاء ليحقق مصالح «الأجانب» مع أن غالبية العاملين في الميدان التربوي هم من العرب المسلمين، بالتالي لا مصالح تتحقق لأولئك، أما العاملون منهم في المدارس الخاصة فهم بطبيعة الحال مستفيدون من الإجازات المحددة لهم.

فالنظام في نهاية الأمر ليس بجديد ومعمول به في أكثر المدارس الخاصة والتي تضم بين طلبتها آلاف المواطنين. وقف البعض عند نقاط وحولها وحورها وفق ما يشتهي ولم يلفت نظره أن الفصل الدراسي سيبدأ بعد انتهاء أكثر شهري بلادنا اشتدادا حرا ورطوبة، هما يوليو وأغسطس، وانتهاء شهر رمضان المبارك الذي أكد التربويون أنفسهم أن ساعات دوامه لا تكون مجدية كثيرا، وطالبت الأسر فيما مضى بمنح أبنائها الفرصة للتفرغ للعبادة في الشهر الكريم.

أضف إلى ذلك ما سيتحقق للطلبة من فوائد في التعلم غير متاحة حاليا، يضطر فيها المعلمون «لسلق» دروس في مواد من أجل الانتهاء من المقرر في الوقت المحدد لذلك، بغض النظر إن فهم الطلبة أو تعلموا شيئا أم لم يكن لهم ذلك، هذه السلبيات ستختفي وسيجد المدرس متسعا من الوقت ليمنحه لطلبته ويعتني بالمتميزين منهم وكذلك المتعثرين دراسيا، وستكون المدرسة المظلة التي تضم فصول العلم وساحات الأنشطة التي لم يعد لها وجود في يوم متخم بالكثير.

يبقى أمر واحد وهو أهمية إعادة النظر إلى «كادر المعلمين» الذي تحنط وبحاجة إلى من ينفض عنه ذلك ويعيد إليه الحياة وهذا سنأتي على ذكره لاحقا.

fadheela@albayan.ae