ستظل دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في دورها كجزء لا يتجزأ من الحملة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر. فقد شهد العام 2009، سرعة واضحة ودعماً مكثفاً للجهود المبذولة لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وفي الوقت نفسه فإن الإمارات تعتبر كياناً ملتزماً بمسؤولياته ضمن المجتمع الدولي.

هذا ما أعلنه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، بمناسبة إطلاق التقرير السنوي الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات للعام 2009-2010.

موضحاً أنه بدخول دولة الإمارات العربية المتحدة عامها الرابع في تدشين حملتها الرسمية لمكافحة الاتجار بالبشر، تشير النتائج في الفترة ما بين 2007 ؟ 2009 إلى أن الحكومة قد قطعت شوطاً متقدماً في ترجمة أهدافها إلى واقع ملموس، وفي زمن قياسي قصير، ولكنها تدرك في الوقت نفسه أن التحديات المتعددة والأبعاد المتشابكة المصاحبة لمثل هذا السلوك الإجرامي، تستدعي اليقظة المستدامة..

لذا فإن الحكومة عازمة على سد جميع المنافذ وتحسين أدوات الكشف والملاحقة القضائية لجرائم الاتجار بالبشر في المستقبل.

المجتمع الدولي أشاد بآليات الدعم القانوني والاجتماعي التي نفذتها حكومة دولة الإمارات خلال السنوات الثلاث السابقة، في مكافحة الاتجار بالبشر، مع مختلف المؤسسات ذات الصلة.. وعلى الرغم من أن الحكومة ترحب بالنقد والدعم البناء من الشركاء ومنظمات المجتمع الدولي، إلا أنها هي التي ستحدد البرامج المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر..

فدولة الإمارات العربية المتحدة تقدر الجهود المبذولة، وهي على إدراك تام بالتحديات المتعددة والمعقدة التي تواجه الدول والجهات الحكومية القائمة على مكافحة الاتجار بالبشر.. لذا فإن الحكومة عازمة على التصدي للممارسات الاستغلالية والقسرية في حق أي إنسان استظل بهذه البلاد..

ومن أجل ذلك طرحت استراتيجيتها الرباعية ذات الأربعة محاور، حيث أرست دعائمها في مجالات التشريع وإنفاذ القانون ودعم الضحايا، بالإضافة للاتفاقات الثنائية والتعاون الدولي.

تقرير اللجنة أشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستقبل أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة كل عام، وكان لهذه العمالة دور مهم ومساهمات كبيرة في النهضة العمرانية للبلاد، ولكن لسوء الحظ فإن هناك بعضاً من هذه القوى العاملة يتعرض لممارسات النصب والخداع.

من قبل مخدوميهم الذين انخرطوا في توظيف العمال المتعاقدين بصورة غير مشروعة في دولة الإمارات، ولا تتضح الصورة أمام غالبية هؤلاء الضحايا إلا بعد وصولهم للدولة عندما يكتشفون أن العمل الموعودين به لا وجود له، مما يضطرهم للانخراط في أعمال أخرى والعيش في ظروف لم تتم الموافقة المسبقة عليها..

وبما أن عمليات الخداع تبدأ منذ اللحظة التي هموا فيها بمغادرة بلدانهم، فإن التنسيق مع دول المصدر والعبور يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لاستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما أكد التقرير أن الحكومة تدرك أهمية معالجة الدوافع الاقتصادية المؤدية إلى الاتجار بالبشر، في سياساتها وتشريعاتها الاتحادية، على الرغم من أن الاتجار بالبشر تعتبر تجارة عالمية فعالة ومربحة، تدر الملايين من الدولارات سنوياً ويسقط من جرائها حوالي مليون ضحية عبر الحدود الوطنية كل عام.

والاتجار بالبشر مرتبط كذلك بالجماعات الإجرامية المنظمة الأخرى، كتهريب الأشخاص وتهريب المخدرات وغسيل الأموال، وينتهي الأمر بغالبية الضحايا المتاجر بهم إلى الاستغلال الجنسي للعمل في تجارة الجنس، بينما يجبر البعض الآخر على أعمال السخرة.

هذا هو بيت القصيد.. فالتقرير وضع الأمور في نصابها بكل شفافية ومصداقية، حيث أدركت دولة الإمارات خطورتها، وقررت أن تضم جهودها إلى جهود المجتمع الدولي لمحاربة الاتجار بالبشر كظاهرة خطيرة تمس كرامة الإنسان، فاتخذت خطوات عملية على مختلف الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية..

فقد أصدرت القانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006، الذي يمنع هذه الآفة ويعتبرها جريمة يعاقب عليها القانون، وتم على أثره تشكيل لجنة وطنية مهمتها تنسيق جهود مكافحة هذه الجريمة. وكجزء من استراتيجيتها الوطنية والدولية، صادقت دولة الإمارات على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، وشاركت في العديد من المحافل، التزاماً منها ببناء المبادرات ووسائل الشراكة للحد من هذه الظاهرة.

وتنظر حكومة الإمارات حالياً في إمكانية تعديل القانون الاتحادي رقم 51، بغرض تعزيز الإجراءات الوقائية الخاصة بالضحايا وإعادتهم لبلدانهم، حتى يصبح القانون أكثر اتساقاً مع بروتوكول باليرمو.. وقد شكلت لهذا الشأن لجنة منبثقة من اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

وفي سياق الحملة الشاملة لزيادة الوعي العام بالقوانين والإجراءات القضائية الخاصة بهذه الجريمة واستكشاف السبل للحد منها، فإن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ظلت تنظم مجموعة من الدورات التدريبية وورش العمل، بالتعاون مع مختلف الإدارات والوزارات ذات الصلة بإنفاذ القانون، كإدارات الجنسية والإقامة والشرطة والنيابة العامة..

وأحد أهداف هذا البرنامج هو ضمان تدريب المسؤولين القائمين على مكافحة الاتجار بالبشر، على العمل في الصفوف الأمامية بمستويات المعايير الدولية.. كما شجعت اللجنة العديد من الجهات المعنية في مختلف الدوائر والوزارات، على تنظيم برامج تدريبية خاصة بهم، لاكتساب المهارات اللازمة لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر بشكل أفضل، خاصة وأن العديد من الوزارات والدوائر أصبحت مؤهلة بعد إنشاء أقسام خاصة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر على المستوى المحلي والاتحادي.

وكما أشرت في مقالة سابقة، أجدد التأكيد على أن تلك هي الشفافية التي تعمل جميع مؤسساتنا وهيئاتنا تحت مظلتها «وننشدها في العالم كله»، من أجل حياة كريمة للبشرية جمعاء، تعكس رؤى ثاقبة لقيادة أرست قواعد متينة لدولة عصرية، تؤمن بأهمية التواصل بين البشر والتعايش الإنساني بين الشعوب والحضارات.

القائم على فضائل الخير والتسامح والاحترام المتبادل لحقوق الإنسان في مختلف دول العالم، الأمر الذي يعزز إنجازاتنا في مجال حقوق الإنسان، ويؤكد دون أدنى شك، أن لدى دولتنا سجلاً حافلاً ومتميزاً في هذا المجال بشهادة دولية وأممية.. وهذا وسام نفتخر أن نزين به صدورنا نحن أبناء الإمارات.

كاتبة إماراتية

moza@bmig.ae