ونحن في غمرة الفرح بالبشرى السارة التي زفها مجلس الوزراء أول من أمس لخريجات معاهد المعلمات الثانوية ينبغي التوقف أمام عدة أمور في مقدمتها العلاقة بين التخصصات الموجودة في الجامعات واحتياجات سوق العمل. ويزداد الوضع أهمية إذا كانت الجامعات التي تخرج أو سيتخرج منها البنون والبنات جامعات حكومية تنفق عليها الدولة بسخاء، فضلا عن كون جهات العمل التي سيعمل بها هؤلاء حكومية أيضا.

وتتضح هذه الحقيقة إذا علمنا أن القرار الحكيم لمجلس الوزراء يشمل 12600 خريجة مضى على تخرجهن أكثر من 15 عاما.. ومن ثم فقد تم انتشالهن من أجواء الفراغ والبطالة إلى ساحة العمل والتفاعل.

ولا يخفى على أحد أن هناك آلاف أخرى تنتظر التعيين أو التثبيت على بنود غير تلك التي يعملون أو تعملن عليها، ومن ثم فإن عدم الحاجة الآنية إلى هؤلاء يعني أن ثمة أولويات غائبة عند اختيار التخصص، ومن ثم عند فتح أبواب القبول للوظائف أو غلقها.

لقد بات التوسع في فتح مجالات كثيرة أمام الفتيات للدراسة والعمل والمشاركة في مسيرة التنمية مثار إعجاب وتقدير في الداخل والخارج، ويزداد الأمر روعة إذا كانت الجامعات ستهدي لسوق العمل نوعيات تشارك بالفعل في العمل والإنتاج..

وحتى لا نذهب بعيدا فإن المطلوب كذلك في حالات الشباب أن يتم اختيار التخصص بعناية حتى لا تنضم أعداد جديدة لقائمة العاطلين عن العمل سواء ممن يعملون شكلا دون المضمون المطلوب، أو ممن يعملون في مجالات غير مجالاتهم أو ممن لا يعملون لعدم الحاجة إلى تخصصاتهم.

من حق الخريجات المشمولات بقرار مجلس الوزراء أن يفرحن، ومن حق الدولة على الجامعات والأسر وأصحاب العمل أن يشاركوا في حل أزمات التعيين قبل استفحالها، ولعل في مقدمة هذه الحلول أن نحسن اختيار التخصص، وأن نجيد وننبغ حتى نكون على حجم المسؤولية دائما.