على الرغم من وجود قوانين اتحادية وأخرى محلية في دولة الإمارات تدعم وتساند المعاق أو أي فرد يعتبر من ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى الرغم من الميزانيات التي تخصصها الدولة لهذه الفئات كي تحظى بمراكز تأهيلية وعلاجية تساعد الفرد ومن يتحمل مسؤوليته من أفراد أسرته.
إلا أن المؤسف الاعتراف بأن كل ما بذل حتى الآن من جهود يبقى دون الطموح الذي يعبر عن احتياجاتنا لمراكز أكثر تقدما، وقادرة على رعاية هذه الفئة وتأهيلها للانخراط في المجتمع، لتتمتع بكافة حقوقها أسوة بالأفراد الآخرين.
فوجود مراكز متناثرة في مناطق متباعدة في الدولة ونقص الكوادر المؤهلة فيها لرعاية هذه الفئة أوجد أزمة حقيقية للعديد من الأسر، التي باتت تعاني مع أطفالها المعاقين أو أولئك الذين يحتاجون إلى نوع خاص من الرعاية والتأهيل، ولم يعد بإمكانها التوصل إلى طريقة تجعلها أكثر قدرة على ضمان توفير احتياجات أبنائها بيسر وسهولة.
أحد أولياء الأمور يشكو أحد مراكز تأهيل المعاقين ويؤكد في شكواه ما نتحدث عنه دون أدنى مبالغة. فعصبية طفله الذي لم يتجاوز الحادية عشرة لمرحلة وغضبه لدرجة أوصلته للكم نفسه، مما كان سبباً في إعادته للمنزل وترك فصله الدراسي لحين يهدأ.
ويصبح في حال أفضل من دون محاولة أي من الأخصائيين والعاملين في المدرسة معرفة الأسباب، لعرضها على والدي الطفل، ومن دون محاولة تهدئة الطفل وتغيير نمط سلوكه. الأمر الذي تسبب في أزمة لدى الوالدين اللذين لا يستطيع أي منهما فهم أو استيعاب ما يدور بخلد طفلهم وما يدفعه لمثل هذه التصرفات.
وتزداد المعاناة عند البحث عن أخصائي نفسي قادر على فهم حالة طفل عاجز عن التعبير عن نفسه، أو عند البحث عن طبيب مختص يمكنه إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة التي تفسر ما يمر به الطفل.
شكوى هذه الأسرة ليست الأولى وهناك أسر أخرى تعاني الأمرين مع أطفالها الذين عجزت عن أن تجد معينا يساندها في تربيتهم أو تأهيلهم، وبات البحث عن مركز تلحق بها معجزة بسبب الموقع أو المتطلبات والشروط التعجيزية التي تجعل الآباء والأمهات أكثر عجزا عن أبنائهم الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن حقوق المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وسط كل القوانين والتوجيهات التي يصدرها المسؤولون في الدولة إن كانت ترعى المعاقين فعلا أم لا.
