لعلنا لا نضيف في قاموس عطاء سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، الكثير حين نثني على جهودها المباركة في دعم وتمكين المرأة في جميع المجالات، فهي منجزات واضحة للعيان من خلال أمثلة رائعة بدأت من المرأة الإماراتية إلى العربية إلى العالمية، في جهد كريم ممتد لا تحده فواصل ولا تقف في وجهه عقبات، ما دامت المرأة تحتل مكانة كبيرة في عيون أم الإمارات.

ومناسبة هذا القول الأثير، القديم المتجدد على الدوام، هو الإشادة الكبيرة من شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر، بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للارتقاء بأوضاع المرأة العربية، خاصة في بلاد المهجر، وما قدمته سموها من دعم لها في جميع المجالات، واهتمامها الأصيل بكل ما يؤدي إلى نهضة المرأة العربية، والارتقاء بأوضاعها والاستفادة من قدراتها في عملية تنمية المجتمعات العربية.

ولا تخطئ العين ثمرات الخير التي غرستها أم الإمارات في أرجاء الوطن، عبر فتيات وسيدات عرفن طريق العطاء فكنّ نماذج من نور، وصعدن سلم النهضة فكن منارات باسقة، وأثبتن أنهن جديرات بالثقة الممنوحة لهن حتى أصبحن رائدات لا يرضيهن إلا الكمال.

والفضل الذي تحظى بشرف السبق به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، كان ولا يزال نوراً على جبهة الزمان، تفخر به كل امرأة رأت في واجب العمل للوطن وفاءً لجميل لا يحد ونِعم لا تعد.

هذا الطريق الذي سلكته يد العطاء من أم الإمارات، تفرع في أبواب الخير لتنال من جوده المرأة العربية على امتداد أرض الوطن الكبير، بل المرأة بكونها امرأة مهما كانت أرضها أو جنسيتها، حتى كانت نصيرة لقضايا المرأة وحقوقها على امتداد العالم.

وهذه الإشادة علامة من نور تضاف إلى السجل الحافل لأم الإمارات، يعزز الأهداف التنموية التي أخذتها على عاتقها للنهوض بالمرأة، وحماية حقوقها لضمان الدور النشط للمرأة في حركة النهضة في المجتمع في مختلف نواحي الحياة، والمشاركة في صنع القرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وثمرات الجهد الكريم لسمو الشيخة فاطمة في الإمارات تعظم عن الحصر وتتجاوز حدود العد، فقد تبوأت مناصب قيادية ووزارية وقضائية وبرلمانية، فضلاً عن خوضها في مجالات العمل في مختلف القطاعات، حتى استطاعت إثبات جدارتها على الصعيدين الوطني والدولي من خلال أداء الأعمال المنوطة بها.

ورافق ذلك تطوير العديد من القوانين الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرأة وتعزيز حقوقها، والتصدي لمشكلات العنف ضد المرأة والطفل، والارتقاء بوتيرة البحوث والدراسات وحلقات العمل والاجتماعات حول قضايا المرأة والتمييز، للوصول إلى مجتمع متماسك مستقر، تقدم فيه المرأة صورة ناصعة تحقق الأدوار القيادية المرجوة منها والعمل الاجتماعي البناء المطلوب.

والناظر في دواعي الإشادة من شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر، يدرك عظمة الدور الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، فقد أطلقت شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر التي وضعتها منظمة المرأة العربية، وهي شبكة افتراضية معلوماتية توفر قواعد بيانات للتعريف بالمرأة العربية المهاجرة.

وتقدم معلومات تفيد السيدات العربيات في بلاد المهجر، في مسعى لإظهار جهود ونجاحات الكفاءات النسائية العربية المهاجرة، وتعريف الباحثين وصناع القرار في الأوطان الأم بمجالات خبرتهن وإنجازاتهن، والاستفادة من أدوارهن في مد جسور التواصل الثقافي مع المجتمعات التي هاجرن إليها.

بما يضمن تكثيف وشائج التقارب العربي والإنساني بين المجتمعات، عبر نظرة من الداخل على أحوال المرأة وتبادل الحديث عن همومها وآمالها وطموحاتها ومنجزاتها في شتى الميادين.

ولا شك أن هذا الاتجاه الإنساني الممتد ينم عن نظرة عميقة في سبل الارتقاء الإنساني، يكفل تحقيق وتطبيق ثقافة العالم الواحد والأسرة الواحدة المتكاملة، التي تتبادل الخبرات وتذكي أواصر التعاون بما يحقق التنمية العالمية المتواصلة.

وحين تفتح المرأة العربية نوافذ التواصل الفكري والثقافي والعملي مع أختها في الوطن والمهجر، ومع شقيقتها في الإنسانية، تتضح عظمة الأحلام التي تطمح إليها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وتبرز دقة المقاصد المرجوة من المرأة بما يعمق دورها الاجتماعي حتى تخرج من هوامش الأعمال إلى كبيرها، ومن الصفوف الخلفية في الأداء الاجتماعي إلى مقدمتها، في ريادة تدرك فلسفة العطاء الإنساني، وتقدم صورة مشرقة لجزء فاعل من المجتمع على امتداد أرض الوطن الكبير.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com