عندما نتحدث عن هيئة المعرفة بدبي، فذلك لا يعني أننا متحاملون عليها، بقدر ما يؤكد على ضخامة التطلعات، التي تفوق ربما قدرات من تعتمد عليهم الهيئة للنهوض بالتعليم وتطويره، والذين أعجبهم الاكتفاء بدور المراقب الذي يصدر طاقات الإحباط للمدارس والميدان التربوي، متجاهلًا كل ما قدمته وزارة التربية والتعليم والمنطقة التعليمية من جهود خلال السنوات الماضية، كان لها الفضل في تخريج أكفاء حققوا التنمية المطلوبة في الدولة.

صدر قرار إنشاء هيئة المعرفة عام 2006، وقد ارتكزت غالبية الجهود منذ تأسيسها على تقارير الرقابة المدرسية، رغم أن المطلوب أكثر من ذلك، كتطوير مخرجات التعليم بشكل يتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتأسيس وإدارة المؤسسات التعليمية والتعليم المهني، بالإضافة إلى تشجيع مؤسسات التعليم الخاص، والتدريب على تقديم خدمات تعليمية وتدريبية مميزة، وغير ذلك من الأدوار التي ربما تنهض الهيئة ببعضها، لكن دون مستوى الطموح.

واقع المشهد التعليمي في دبي يفترض أن تكون له خصوصيته الكبيرة، بسبب اعتماده على القطاع الخاص وبسبب التنمية السريعة التي حققتها الإمارة، والتي يفترض بالتعليم أن يكون قادراً على مجاراتها، لكن واقع الحال يثبت أيضاً أن الركون إلى هيئة المعرفة في تطوير ومتابعة التعليم في الإمارة والاكتفاء بالتنسيق مع الوزارة لم يُحدث الأثر المتوقع الذي أحدثه مثلًا مجلس أبوظبي للتعليم.

والذي لا يمكن إنكار أي من الأدوار التي قام بها والنتائج التي تركها على المعلم، الطالب، الإداري، بيئات المدارس وأهداف التعليم بشكل عام في غضون خمس سنوات أثبتت أن التخطيط كان موفقاً والتنفيذ كان حرفياً، وإن لم يخل الأمر من هنات يمكن معالجتها.

ما يدفع للتساؤل المشروع عن تأثير هيئة المعرفة بدبي على المدارس الحكومية والخاصة بعد كل التوصيات التي أصدرتها الهيئة، والتي لم تكن مقنعة بدرجة كافية لتحدث التأثير المطلوب، لاسيما وأنها لم تنصف المدارس أو العاملين فيها والمستفيدين منها.

ولم تقدم لهم احتياجاً حقيقياً. لقد أصبحت توصيات الهيئة دليلًا على تناقض النتائج، وأداة قللت من مصداقيتها رغم الملايين التي تنفق على من يصدرون تلك التوصيات، والتي يفترض الاستثمار فيها من أجل تحسين التعليم وتطويره لا التراجع به وخلق فجوة بين العاملين في الهيئة والقائمين على شؤون التعليم.

هموم التعليم قضية عالمية، اعترفت بها أكثر الدول تقدماً، وسعت لمواجهة التحديات فيها من خلال التعاون بين كل أطراف العملية التعليمية من مدارس، مؤسسات تربوية، أولياء أمور وطلبة، دون الركون إلى تحميل المدارس كل المسؤولية، وقطع قنوات التحاور مع المسؤولين في الهيئة الذي خيب آمالنا.

فإلى متى سيظل الحال على ما هو عليه؟ وهل ستخضع الهيئة للتقييم، لبحث جدوى استمرارها على هذا النحو، أو ضرورة إحداث التغيير في أدائها لتحقق المنشود من وجودها؟

maysaghadeer@yahoo.com