انعقد المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في جدة أمس لا ليناقش هموم دول المجلس الخاصة فقط، وإنما ليناقش هموما عامة تتعلق بالمحيط العربي بكل جوانبه.

فبقدر الحرص الذي أبدته قيادة المجلس منذ إنشائه قبل أقل من ثلاثة عقود، على وحدة هذا الكيان وصموده والعبور به إلى بر الأمان بالرغم من التحديات التي واجهته، فقد حرص المجلس وقادته على الانخراط في العمل العربي المشترك، والذي كانت القضية المركزية - فلسطين- في صلب اهتماماته، لينطلق مع التطورات الحاصلة في العالم العربي، إلى جعل أية قضية عربية، محورا في اجتماعاته، وخاصة ما تعرض له لبنان من اعتداءات صهيونية، وما شاب العراق من تداعيات بعد الاحتلال الأمريكي، فضلا عن الجراح النازفة في الصومال والسودان.

وإذا كان الهم المركزي منحصرا في التصدي بكل الوسائل للسياسات التوسعية الإسرائيلية وخاصة ما تتعرض له مدينة القدس من تهويد، وما يتعرض له المسجد الأقصى من عمليات لطمس هويته الإسلامية، إلا أن الهموم الأخرى التي تهدد العالم العربي لا تقل أهمية عن ذلك، وفي مقدمتها تجنب تحويل المنطقة إلى منطقة سباق للسلاح النووي، وبالتحديد البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا الإطار بدا الاتفاق الذي أبرمته إيران مع كل من تركيا والبرازيل محفزا إيجابيا، إذا ما صدقت النوايا (الإيرانية والغربية)، بالانطلاق منه والتأسيس عليه لجعل المنطقة خالية من السلاح النووي، دون أن ننسى الترسانة النووية الإسرائيلية.

لقد سعت المملكة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي أن يكون المجلس في خدمة شعوب دوله وتحقيق خيرها وأمنها واستقرارها ودعم العمل الخليجي المشترك والنهوض به على المستويين الداخلي والخارجي، ولكن الواقع والتطورات الإقليمية والدولية التي رافقت المجلس، جعلت المهمة أوسع وأعمق من ذي قبل، وتلقي على قادة المجلس مهام أكثر، وهو ما يسعى المجلس إلى معالجته في قممه وفي المؤسسات المنبثقة عنه.