نتلقى كل حين بيانات من جهات مختصة، قد تكون وزارة البيئة أو أقسام الصحة التابعة لبلديات الدولة، عن منع دخول وتداول منتج هنا وهناك أو سلعة يستخدمها الناس منذ عشرات السنوات، أو منتجات جديدة موجودة بكثرة في الأسواق، وفجأة يأتي المنع تارة لتلوث المنتج وأخرى لاحتوائه على مواد دوائية غير مسجلة، وثالثة لاحتوائه على مواد تسبب أمراض السرطان، ورابعة لمخالفات جوهرية في الصنع والإنتاج وغيرها كثير.. نسمع ونقرأ ونتلقى على هواتفنا معلومات وأخبارا لا نملك في النهاية سوى تصديقها، لأنها صادرة من جهات من المفترض أنها موثوقة وصادقة، ولا هدف لها سوى صحة وسلامة وراحة وحماية المستهلك.

لكن يبقى السؤال الذي لا يكاد يبرح رؤوسنا، بل نراه المتسبب الأكبر لصداع شديد في هذه المواقف تحديدا، وهو أين هذه السلطات وأين هذه الرقابة وأين هذه المتابعة والملاحقة عند دخول المنتج إلى الدولة؟ وكيف لا يتم كشف هذه المنتجات بما تحويه من مواد ضارة تسبب الكثير من الأمراض والإصابات، إلا بعد انتشارها في الأسواق واستهلاك الأطنان منها، أصيب من أصيب وتعرض للسوء جراء ذلك الاستخدام من تعرض من الناس؟!

نتساءل، هل السلطات تعتمد على الرقابة الذاتية وتحديد صلاحية ما يعرض في أسواقنا على جهودها، ومن ثم تصدر قرار المنع؟ أم أنها تنتظر تلقي المعلومات حول سلامة المواد الغذائية وسلع ومنتجات استهلاكية على جهات أخرى خارجية تعنى بصحة الإنسان، فتجري وراء تلك المعلومة وتبني عليها قرار منع دخول المنتج وتداوله؟ أم يكون للصدفة اليد الطولى في معرفة عدم صلاحية المنتج، وإلا كيف تمكن المنتج من العبور ووجد سبيله إلى الأسواق؟

مع اليقين بأن الخافي أعظم وأشد مرارة، وما لم يتم اكتشاف أضراره أكثر بكثير مما يكتشف بين الحين والآخر، إنه سوق يعج بكل الغث القادم من الشرق والغرب، ما كان منه صالحا أم لم يكن، سوق يلتقط كل ما يلفظه الآخرون ويستوعب ما يخلفه الغير، ليس فقط في منتجات رديئة ومواد ضارة تدخل البطون، بل أصبح يستقبل أطنان «الخردة» التي لا تصلح لأي شيء ولا حاجة كبيرة لها، وينبغي ألا تدخل بلادنا لما تسببه من أضرار بالغة بالبيئة، خاصة أن الكثير منها يبقى دون أن يتمكن من استوردها من إعادة تصديرها إلى دول أخرى تمنع دخول مثل هذه المواد إلى أراضيها، مهما كانت حاجتها إليها

fadheela@albayan.ae