لا شك أن موضوع التعليم هو الأهم لمعظم أفراد المجتمع، طلابا من فئات مختلفة، أهالي وعاملين في قطاع التربية والتعليم، فالتعليم يقرر ويرسم مصير مجتمعات، ولها أن تبني بالتعليم، ويمكن للغير أن يهدم ما بنته بالتعليم أيضا.

مناسبة حديثنا عن التعليم، رغم أن أهمية هذا الموضوع ليست خافية على احد، هي حالة التشتت وعدم التركيز التي تعد ابرز المشكلات والتحديات التي تواجه المهتمين بهذا القطاع. فالسلطات الاتحادية ممثلة في وزارة التربية والتعليم، لها مطالب على المدارس، والسلطات المحلية لها الأمر نفسه، وان اختلف أو تعارض مع ما تطالب به وزارة التربية والتعليم.

في إمارة دبي حيث هيئة المعرفة وجهاز الرقابة المدرسية، باتت الصورة في التعليم ضبابية للكثيرين من المعنيين بالتعليم، وان لم نكن مبالغين، فإن مستوى الرضى عن جهاز الرقابة المدرسية آخذ في التراجع، بعد تراجع ثقة الأفراد والمؤسسات التعليمية في النتائج التي أعلنها، والتي تسببت في احباطات لإمارة قطعت أشواطا في التنمية، وأوجدت مخرجات تعليم رائعة تتمثل في أبناء دبي الذين تعلموا في مدارسها الحكومية والخاصة، وأصبحوا اليوم مسؤولين عن قطاعات مهمة فيها.

أحد المهتمين بالتعليم، والذين أصبحوا في خانة المهمشين بعد اعتماد الهيئة وجهاز الرقابة فيها على الخبرات الأجنبية، بعث معلقا على نتائج تقييم المدارس قائلا: «إن هيئة المعرفة في دبي لم تقدم حتى اليوم إنجازا واحدا يستشهد به، وربما تكون نتائج منطقة دبي في الجوائز التربوية والتعليمية التي تراجعت بعد استلام هيئة المعرفة للتعليم، أهم الشواهد على آثارها السلبية.

فإذا كنا لا نعرف نتاجات أو مخرجات للهيئة غير نتائج التقييم التي تعلنها، فكيف يمكن لنا الاعتراف بتقييمها للتعليم وقدرتها على تطويره على أيدي خبرات أجنبية، لم تقدم للأهالي ولا للطلاب او الإدارات دليلا واحدا على جديتها وانجازاتها!

ومن جانب آخر، لا بد لنا أن نتساءل عن معايير التقييم في الرقابة المدرسية، هل تتصف بدرجة عالية من الثبات حتى نستطيع الحصول على نمطية لثلاث سنوات على الاقل، نتمكن خلالها من معرفة درجة التطور المحقق ومقارنته بالمستوى العالمي؟

الإجابة بالطبع في النفي، ولان هيئة المعرفة بخبراتها المعدومة في هذا المجال، تفوقت على المعايير العالمية من خلال تغيير وتطوير المعايير سنويا، وهو الاسلوب الذي لم نعرفه في اي نظام عالمي سوى هيئة المعرفة». انتهى رد القارئ.

وبناء على ما سبق وما نسمعه وما يصلنا من ردود أفعال حول أداء الهيئة وتصريحاتها، تتأكد لدى الجميع الحاجة الماسة لتقييم أدوار هيئة المعرفة ومخرجاتها، وتقييم جهازها الرقابي من قبل الجميع، لأن الأمر الذي تتولى مسؤوليته يهم الجميع بلا استثناء، وإذا كانت الإمارة قد فعلت الكثير لتراجع الخطط وتقيم وتراقب وتحاسب، فلا ينبغي استثناء الهيئة من ذلك، حتى وإن لم نجد مبررا للإبقاء عليها!

maysarashed@gmail.com