منذ أن أصدر المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مرسوما بإنشاء جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1976 كأول جامعة وطنية في الدولة، وهذه الجامعة تخرج أفواجا من طلبة العلم يحملون بين أيديهم شعلة البناء والتطوير، لهم هدف واحد هو المساهمة كباقي إخوتهم في دفع عجلة التنمية والتطوير في هذا البلد المعطاء.

لقد جاءت فكرة إنشاء الجامعة إيمانا من المغفور له الشيخ زايد بأهمية العلم، فقد أدرك أن الأمم لا تبنى بالمال وإنما بالعلم، فمن أقواله رحمه الله: «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وإن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره».

وقد أراد، رحمه الله، للإمارات أن تتبوّأ مكانها بين الدول المتقدمة، فكان نافذ البصيرة ثاقب البصر، أسس لدولة الإمارات كل مقومات الدولة العصرية، وهي اليوم يشار إليها بالبنان، ويفخر أبناؤها بما تحقق لهم من إنجازات فاق بعضها ما حققته دول أخرى في سنين طويلة، وما لم تستطع أن تحققه دول أخرى نالت استقلالها منذ عقود طويلة.

لقد أراد الشيخ زايد، رحمه الله، لجامعة الإمارات أن تبني جيلا متعلما واعيا يسير جنبا إلى جنب مع أقرانه من أبناء الدول الكبرى المتقدمة، وحرص على أن يشمل الجامعة برعايته ودعمه اللامحدود، والإشراف بنفسه على مسيرة التعليم والإنجاز في الجامعة.

وقد شهد رحمه الله تخريج عدد من الدفعات الجامعية، وكان خطابه لهم دوما بضرورة بذل قصارى جهدهم أثناء الدراسة وبعد تخرجهم من الجامعة، للمساهمة في بناء دولتهم؛ فهم عمادها ومستقبلها.

واليوم وبعد مضي أربع وثلاثين عاما على إنشاء هذا الصرح العلمي الكبير، تخرج جامعة الإمارات العربية المتحدة دفعتها التاسعة والعشرين من طلابها، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة، لينضم هؤلاء الخريجون إلى إخوانهم في مجالات الحياة العملية المختلفة، كإضافة نوعية جديدة تساهم في بناء دولتهم الحبيبة.

وجامعة الإمارات التي نسج خيوطها الأولى المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تضم اليوم تسع كليات مختلفة، وأكثر من ثمانية وأربعين تخصصا في مجالات شتى، وبرامج ماجستير ودكتوراه، وجميعها تشهد بأن الجامعة غدت صرحا علميا شامخا يجاري التغيير والتطور في العالم، وتسعى إلى أن تتبوأ مكانة متقدمة بين الجامعات العالمية الكبرى.

إن الأفواج التي تتخرج كل سنة من جامعة الإمارات والجامعات والكليات الأخرى في الدولة، من الطلاب والطالبات وبأعداد كبيرة، لخير مرشد على الطفرة العلمية التي تحققت لدولة الإمارات خلال عقود مسيرة الاتحاد.

فقد بلغ عدد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعام الأكاديمي الحالي، أربعا وستين جامعة ومؤسسة منتشرة في الدولة، وهي جميعها تتنافس في ما بينها لتخريج طلبة على أعلى المعايير العالمية، من حيث جودة التعليم والبناء الفكري.

إن جامعة الإمارات العربية المتحدة لتخطو اليوم بخطى ثابتة نحو المراكز الأولى للجامعات العالمية؛ وذلك باعتماد أفضل الممارسات والمعايير الدولية وتوظيفها وفقا للظروف والاحتياجات المحلية، وهي في كل سنة تحتضن أبناءها من الطلاب والطالبات لتؤهلهم لحياة علمية متميزة.

فالجامعة اليوم تضم أكثر من أربعة عشر ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات ومن مختلف مناطق الدولة، يجمعهم العلم ويحدوهم أمل التخرج والخوض في مجالات الحياة المتنوعة.

لقد هيأت جامعة الإمارات لطلبتها كل مقومات التعلم والتفوق، بدءا من السكن الجامعي ومرورا بالقاعات التدريسية والمختبرات والمناهج العلمية المتميزة، وانتهاء بالبيئة الجامعية المناسبة التي تكفل للطالب تحقيق أعلى مستويات النجاح والتفوق العلمي، بل إن الجامعة تحرص على استقطاب الأوائل من الخريجين والخريجات لاستكمال دراساتهم العليا في جامعة الإمارات والجامعات العالمية الكبرى.

لينضموا بعد ذلك إلى أعضاء هيئة التدريس في الجامعة ويساهموا مساهمة فعالة في الارتقاء بالمستوى التعليمي فيها.

لقد خرّجت جامعة الإمارات عشرات الألوف من الطلبة والطالبات الذين يتبوؤون اليوم مناصب مختلفة في الدولة، ومراكز متنوعة، وقد أخذت كل لبنة مكانها المناسب، وأضحى بنياننا أقوى من ذي قبل.

وستستمر جامعة الإمارات في بذل قصارى جهدها في توفير البيئة التعليمية المتميزة لأبنائها، إيمانا منها برسالة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه «إن حجم الأمم لا يقاس بالثروة والمال، وإن المال ما هو إلا وسيلة لغايات عظيمة لا يحققها إلا العلم». وعلى هذا النهج سار الخلف مسيرة السلف.

فقد سعى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى بناء الإنسان الذي هو أهم مكتسبات الدولة، ومن أقواله المأثورة في هذا السياق: «إن الإنجاز الأكبر والأعظم الذي تفخر به دولة الإمارات العربية المتحدة، هو بناء الإنسان وإعداده وتأهيله ليحتل مكانه المرموق ويسهم في بناء وحماية وطنه».

وكما جاءت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتؤكد وحدة ورسوخ الرؤى نحو نهج الحكومة في بناء جيل متعلم قادر على مواجهة كل التحديات.

حيث يقول: «نحن نسير بخطوات مدروسة ونهتم بالأساسيات، بحيث نركز على تعليم الإنسان، وأن يكون آمنا يتحرك مثلما يريد ويقول ما يريد، فهمنا الأساس خدمة المواطن وتطوير البلد».

والجامعة، وهي تحتفل بتخريج دفعتها التاسعة والعشرين فإنها، وكما جاء على لسان رئيسها الأعلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أكثر تقدما وتطورا من أي وقت مضى، وتسعى بجد إلى أن تكون واحدة من جامعات الصف الأول في العالم.

جامعة الإمارات

SaifM@uaeu.ac.ae