الموقف الأخير الذي أعلنته حركة «حماس»، خلال لقاء قيادتها مع وفد أميركي غير رسمي، ملفت بجديده؛ وربما مشجع، بل يجب أن يكون مشجعاً، في شقّه الفلسطيني. ما يستوقف فيه، التحوّل الذي انطوى عليه، لجهة القبول بمبدأ التسوية السياسية المعروفة؛ بخطوطها العريضة المتداولة.

وكأن المآخذ على هذا التوجه، لم تعد قائمة في الأساس. طبعاً هذا يعود لتقديرات الحركة، ونظرتها لمستلزمات المرحلة الراهنة. فالسياسة لها ديناميكيتها المتحركة، وفق ما تقتضيه الظروف من مرونة ومراجعات.

كل ذلك مفهوم، لكن ذلك لا يستقيم مع استمرار الانقسام الفلسطيني. إذا كان قد انتفى الاعتراض لدى الحركة على المسار السلمي، فما الذي يبرر، بعد ذلك، استمرار الخلاف الفلسطيني؟ وإذا صار الحوار مع واشنطن مطلوباً، فلماذا هو مقطوع بين غزة ورام الله؟

وفد «مجلس المصلحة الوطنية»، الذي ضمّ شخصيات سياسية وأكاديمية أميركية؛ التقى رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية في غزة، وعرض معه قضايا السلام. وكيل وزارة الخارجية في هذه الحكومة، أوضح بأن الوفد طرح وجهات نظره في هذا الملف، كما في مسألة الحوار مع واشنطن.

وكشف أن هنية وجّه دعوة لإدارة أوباما، بوجوب فتح علاقات مباشرة مع حكومته. كما أعرب عن أمله بأن تسعى واشنطن إلى العمل من أجل فك الحصار عن القطاع.

الأهم، قوله بأن «رئيس الحكومة أكّد عدم وجود معارضة لفكرة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشريف، من أجل تحقيق الأمن للشعب الفلسطيني، وعودة اللاجئين وتعويضهم عن معاناتهم، وإطلاق جميع الأسرى».

ماذا بقي من أسباب الانقسام الفلسطيني، إذا كان التلاقي في الأساسيات؛ بهذه الحدود؟ خاصة وأنه أكّد للوفد الأميركي، سعي «حماس» لإقامة شراكة حقيقية مع «فتح» وجميع الأطراف على الساحة السياسية الفلسطينية؛ على حدّ ما قال الناطق. فضلاً عن ما تمّ التشديد عليه، بخصوص «الإيمان بالانتخابات وبالتداول السلمي للسلطة».

إذا كان هذا خط «حماس» وهو نفسه خط السلطة، في ما يتعلق بخيار التسوية؛ فماذا ينتظر الجانبان لطي صفحة القسمة والعودة إلى الوحدة؟