يبدو أن المستوى الصحي في الإمارات لايزال دون طموح المواطنين والوافدين على حد سواء، ويبدو أكثر ان التشخيص والأخطاء فيه هي من أبرز أسباب الأخطاء الطبية، وأكثرها تسببا في تراجع مستوى الخدمات الطبية في الدولة.
القارئة أم حمدان علقت على مقال كتبناه تحت عنوان: أين الأبحاث الطبية؟ قائلة: إننا نعاني أشد المعاناة من التشخيص الخاطئ وقلة خبرة الأطباء، بالرغم من كل الإمكانات والتجهيزات المتوفرة في مستشفياتنا.؟
أنا أم فقدت طفلي العزيز البالغ من العمر سنة و10 أشهر منذ عام تقريباً بسبب التأخر في كشف سرطان في الدماغ، والتشخيص الخاطئ من قبل الأطباء، فلقد ذهبت به إلى عدة مستشفيات، وكل طبيب كان تشخيصه يختلف عن الآخر. ففي البداية أصابه حول في عينيه.
وبعد ذلك فقد توازنه ولم يعد باستطاعته المشي أو الحركة، فقال لنا الأطباء بأنه يحتاج إلى عملية لتصحيح النظر وطبيب آخر طلب منه لبس النظارة حتى وصل المرض إلى مراحله الأخيرة وكان من النوع النادر جداً الذي يصاب به شخص من كل مليون.؟
للأسف لم نعرف ما هو مرضه حتى ذهبنا به إلى مستشفى الوصل ومن ثم تم تحويلنا إلى مستشفى راشد، حيث تم عمل أشعة مقطعية له واكتشاف وجود ورمين في الدماغ وتجمع سوائل في الدماغ بسبب وجود الورمين مما شكل ضغطا على العينين والجسم وافقده التوازن والحركة.؟
وتم إجراء عملية واحدة في مستشفى راشد لسحب السوائل، وبعدها سافرنا إلى لندن للعلاج، حيث أكد لنا الأطباء صعوبة العلاج بعد تشخيصه، وقد يكون هو الشخص الوحيد المصاب بهذا المرض في الإمارات، ولذلك صعب تشخيصه في الدولة حسب تأكيدات أطباء لندن.. وأجروا له عدة عمليات جراحية ولكن قد فات الأوان.؟
لا أحد باستطاعته تخيل حجم الألم ومرارته على فقدان أول طفل لي، لقد فقدته وفقدت كل معنى للحياة، لقد تعذب أمامي وفقد جميع حواسه وأنا لا حول لي ولا قوة، لا أستطيع عمل شيء حياله سوى الدعاء والتضرع لله تعالى.. ؟لقد توفي أمامي وكنت وحيدة أدعو ربي أن يحفظه ويجعله قرة عين لي ولوالده.. أكتب لك وقلبي يعتصر من الألم ولا أستطيع أن أغالب دموعي).
لا شك أن معاناة أم حمدان كبيرة ونسأل الله ان يعوضها خيرا عما فقدت، ونتمنى أكثر ان يكون الأطباء قد اهتموا بدراسة هذا المرض النادر وأجروا الأبحاث اللازمة للحد من تكراره عن طريق معرفة أسبابه، ؟
فكون المرض نادرا فذلك لا يعني تجاهله، ولا يعني التواصل مع الأطباء في الخارج الذين تابعوا حالته، فإن كان حمدان أول ضحايا هذا المرض فلا ينبغي انتظار وقوع ضحايا جدد له.
