المملكة المغربية هي وجهة اللجنة المكلفة بمتابعة ملف أبناء المواطنين من أمهات أجنبيات ـ هذه المرة ـ بعد جولات سابقة قامت بها في وقت سابق أسفرت عن دراسة 12 حالة من أبناء المواطنين الموجودين خارج الدولة، وهي خطوة طيبة، لا تقوم بها أكثر الدول تقدماً في رعاية حقوق مواطنيها والإنسان بوجه عام.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات القيادة العليا في متابعة ونظر ملف أبناء المواطنين من أمهات أجنبيات مولودين في الخارج، تطبيقاً للقرار الوزاري رقم 282 لعام 2010.

وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين عن وزارة الداخلية، وعن وزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الاجتماعية. مهمة اللجنة مقابلة أبناء المواطنين في الخارج، ومحاولة إدماجهم في مجتمع الدولة، وتعزيز هويتهم الوطنية، ضمن برنامج خاص أعد لهذه الفئة.

وهي مهمة الأسرة بالدرجة الأولى ومؤسسات المجتمع المختلفة، أما وإن اختار الأب أماً غير مواطنة لأبنائه، فالمسؤولية تقع على عاتقه، ولكن بلادنا كريمة دائماً مع مواطنيها، فكانت هذه الخطوة الحضارية، وكذلك الوطنية، نحو رعاية أبناء ربما أهملهم آباؤهم.

فليست كل الزيجات التي تتم في الخارج تهدف إلى بناء أسرة وإنجاب أبناء يتفانون في تربيتهم، بدليل أن بعضهم ما إن يعلم أن زوجته حاملاً، حتى يطلق ساقيه للريح، تاركاً الأم وما في أحشائها تواجه مصيراً مجهولًا، مصدومة بواقع لم تتمنه، ويضيع بحر الأحلام والوعود.

والبعض من الرجال يتزوجون ويترددون على أسرهم في تلك الدول، لكن يبقى أمر الزواج والأبناء سراً لا يعرف عنه أحد شيئاً إلا بوفاته أو بالمصادفة، وهي معضلة أيضاً؛ أن يكون الانتماء لدولة، والحب والولاء لغيرها.

جاءت هذه الخطوة الرسمية للتعرف إلى أبناء المواطنين في الخارج ودمجهم في مجتمع لا يعرفون عنه شيئاً سوى أنه مجتمع أبيهم. ومن باب الإنصاف فليس من حق أحد مطالبتهم بالولاء له ما لم يتم دمجهم فيه، وما لم يعزز هذه الهوية في نفوسهم منذ الصغر. أما الكبار منهم فلا نتوقع أن يأتي الولاء والانتماء بالمقابلة والبرامج، فالأمر ليس حبرًا على ورق، أو يتحقق بكبسة زر.

الانتماء وتعزيز الهوية في نفوس الصغار يأتيان منذ لحظة الولادة، مصدر هذه الأحاسيس والمشاعر يكون الوالدان، وبالأخص الأم، فكم من أسر مواطنة تعيش بيننا، ولاء أبنائها لبلد أمهم الأجنبية، يتحدثون لغتها بطلاقة، والعربية حدّث ولا حرج.

وكم من أبناء لأمهات مواطنات وآباء غير مواطنين يذوبون حباً وانتماء لهذه الأرض، هويتهم الوطنية لا غبار عليها، نابعة من حب أمهم وولائها لوطنها، هؤلاء يستحقون من الدولة الساعية لغرس الهوية الوطنية في نفوس من لا تمثل لهم شيئاً أن يحظوا بمعاملة مماثلة ورعاية تكفل لهم الدفء في أحضان الوطن.

fadheela@albayan.ae