مبادرة الرئيس علي عبد الله صالح، بمناسبة الذكرى العشرين لإعلان الوحدة بين شطري اليمن؛ تفتح الباب مرة أخرى، لإمكانية ترميم الوضع الداخلي. مهمة لا تحتمل المزيد من التأجيل وتركها لعامل الزمن. الهدوء النسبي الذي أعقب حرب صعدة، ما زال على قدر كبير من الهشاشة.
كذلك هي الحال، على مستوى الحراك الجنوبي. عوامل التسخين والتصعيد، لا تزال كامنة؛ طالما بقيت الملفات الخلافية على حالها. البلد بحاجة ماسة إلى الخروج من حالة الترقب المشوب بالحذر؛ لإطلاق ورشة استعادة وحدته الوطنية. مثل هذا الخروج له شروطه؛ على رأسها، الاستعداد لترجمة المبادرة جدّياً، على الأرض، وتجاوب سائر الأطراف معها.
الدعوة إلى المشاركة في حكومة وحدة وطنية، تشكل أرضية مناسبة. يعزّز من أهميتها، أنها جاءت مرفقة بعفو عن جميع المعتقلين؛ في صعدة والجنوب، كما بالدعوة لإجراء حوار وطني عام.
لقد حان الوقت للانتقال من وضعية وقف إطلاق النار، في الشمال؛ وخفوت الحراك في الجنوب، إلى صيغة التحاور والبحث عن المخارج السياسية. وحدها هذه الأخيرة تكفل وضع البلد على سكة الاستقرار الحقيقي، القادر على الصمود والاستمرار. من دون ذلك، يبقى الهدوء مفخخاً وخطر التفجير قائماً؛ في أحسن الحالات.
جولات حرب صعدة تجددت ست مرات. نزيفها البشري والسياسي والاقتصادي، أرهق البلد. تكرارها، أدّى إلى تعميق الهوة الداخلية. زاد من صعوبة رأب الصدع.
العبرة من مآسيها، كما من المناكفات والتوتر مع الجنوب؛ أن التصدّي المباشر للقضايا والإشكاليات، على طاولة الحوار هو السبيل الصحيح لمنع التفاقم، وإيجاد صمامات الأمان اللازمة لحماية الوحدة الوطنية.
العرض الذي طرحه الرئيس صالح، حريّ بأن تتوقف عنده كافة القوى السياسية اليمنية؛ من باب التجاوب المبدئي مع وجهته. من ناحية، لمنحه الفرصة التي يستحقها، ومن ناحية ثانية، لأن بقاء الوضع على حالته الراهنة؛ ليس سوى استمرار لحالة احتقان مفتوح ومحكوم بالنهاية المعروفة.
التجارب السابقة دليل لا يقبل الجدل. والبلد غير قادر على تحمل المزيد منها. فهي أكدت، مرة بعد مرة؛ أن حلّ الخلافات بالمواجهات، لا ينتج سوى المزيد من الخسائر لجميع اليمنيين.
