كتبنا الأسبوع الماضي عن غياب الأبحاث الطبية في الإمارات بالشكل المطلوب، وقلنا إن ذلك يسهم في تراجع مستوى الخدمات الطبية، بدءاً بالتشخيص مروراً بالعلاج ومتابعة العلاج ومنع انتشار بعض الأمراض. أحد القراء من الأطباء العاملين في الدولة كتب يقول معلقاً: (مما لا شك فيه أن تطور الخدمات الطبية لا يقتصر على الخدمات العلاجية، بل الأهم من ذلك الوقائية.

وللأسف أقول إن الدراسات التي تقوم بها الشركات بالاتفاق مع مؤسسات الدولة الصحية، هي شركات أدوية عالمية، وهي المستفيد الأكبر من هذه الدراسات ـ هذا إذا تمت الدراسة حسب الخطة الزمنية المتفق عليها ـ وعلى سبيل المثال أعرف طبيباً إماراتياً، تعب كثيراً في البحث عن دعم مالي لبحث يقوم به حول الربو ولكنه لم ييأس، وبحثه الآن في مراحله الأخيرة.

والسؤال لدينا كوادر إماراتية أعرفها جيدا، وغير إماراتية أيضا، لماذا لا يتم الاستفادة من خبراتها، وهي تدرك تماماً مواطن الضعف والقوة في هذا المرض أو ذاك الذي تحول إلى وباء). ويضيف القارئ: (وزير الصحة السابق قد أعلن عام 2009 عام السكري، ومضى 2009، والسكري بازدياد، ولم تكن هناك حملات صحية بهدف تعزيز مفهوم الصحة والرقي بمستوى الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، رغم تقديم إحدى شركات الأدوية مبلغا لدعم هذا المشروع، ولكن الأهداف شيء والواقع شيء آخر).

ويقول آخر: (إن الإمارات تنفق على القطاع الصحي بشكل يفوق ما تنفقه دول أخرى، ولديها مدن ومنشآت طبية حكومية وخاصة، لكنها إلى الآن ليست محل ثقة المرضى والمضطرين إليها، نتيجة فقدان أفضل كوادرها الطبية، وضعف التشخيص وأخطاء العلاج التي تكررت أخيراً وراح ضحيتها كثيرون.. وهو الأمر.

الذي لابد وأن نتساءل عنه ونعالج أسبابه بدل الاعتماد على البحث عن بدائل والتي يأتي العلاج في الخارج على رأسها).

ردود القراء كثيرة في هذا الموضوع ولكل منهم قصة تحكي عن معاناة طبية لا تكفيها سطور هذه الزاوية، ما يعني أن القطاع الصحي في الدولة بحاجة إلى مراجعة ومحاسبة لنعيد إليه صوابه الذي فقده. فالصحة ستبقى دائماً تاجاً على رؤوس الجميع، وتبقى حقيقة أن العقل السليم في الجسم السليم، فدون الصحة لا يمكن ضمان سلامة الإنسان وطاقته الإيجابية اللازمة للتنمية.

ودونها لا يمكن أن ننعم بمجتمع سليم ولو من أمراض نفسية يتسبب فيها تراجع مستوى الفرد. لا تنقص الإمارات الإمكانات أو القدرات لكن شيئاً من أسباب الخلل لابد من مواجهتها مهما كلف الأمر.

maysaghadeer@yahoo.com