يتضمن قانون الانتخابات الجديد الكثير من البنود التي تؤكد حرص الحكومة على الاستجابة لتوجيهات جلالة الملك في اجراء انتخابات نزيهة وشفافة تمثل ارادة الناخبين الأردنيين وهذا ما ظهر من خلال الشروط التي وضعها القانون لضبط الممارسات الانتخابية وعدم السماح بأية تأثيرات أو اختراقات يمكن ان تساهم في التأثير السلبي في التصويت أو تعكس صورة غير حضارية عن العملية الديمقراطية والسلوك الديمقراطي للشعب الأردني والذي يعتبر منارة في التعليم والتقدم على المستوى الاقليمي.
الشروط والضوابط في القانون الجديد استفادت كثيرا من بعض الخلل الذي شاب انتخابات سابقة نتيجة تضافر بعض العوامل السلبية ومنها اساءة توظيف الموارد المالية والاجتماعية من قبل المرشحين وبعض أنصارهم وهي ممارسات أضرت كثيرا بنزاهة السلوك الانتخابي وبات من الضروري وضع حد لها. وبكل تأكيد فان وضع هذه الضوابط هو نتيجة لاعتراف صريح وشجاع بوجود مصادر خلل ورغبة صادقة في اجراء انتخابات نزيهة ، وهذا ما يستدعي أيضا العمل المنظم لضمان تنفيذ تلك الشروط والضوابط على أتم وجه أثناء الانتخابات.
أحد أهم الضوابط هو منع أية ممارسات تؤدي الى التأثير على ارادة الناخبين من خلال حوافز مالية أو هدايا أو اية منافع بغرض حشد الأصوات وهي من أهم وأخطر الجرائم الانتخابية ، كما تم وضع ضوابط ضد عمليات نقل الأصوات التي تساهم في تغيير خيارات الناخبين في الدائرة من قبل مرشحين يحشدون اصواتا من خارجها. ومن الضوابط التي تستحق الاشادة رفض تصويت الأميين بشكل علني وجعل التصويت هامسا بحيث لا يقوم البعض بادعاء كونهم أميين لارضاء بعض المرشحين خاصة في بلد يفاخر بمستويات التعليم والتنمية العالية التي يحققها.
الاشراف الحكومي الموسع وكذلك المشاركة القضائية في عملية الاشراف هي أيضا تطورات ايجابية في آليات الانتخاب بحيث تضمن حدا كبيرا من الشفافية والنزاهة في تفاصيل التصويت والانتخاب وتشكل نموذجا للمشاركة بين السلطات في ضمان نجاح أهم ممارسة ديمقراطية في الأردن.
الشروط الأخرى المرتبطة بالدعاية الانتخابية هي أيضا مهمة وتهدف الى الحفاظ على الوجه الحضاري والنظيف للوطن وعدم السماح بأية مخالفات ضد الممتلكات العامة والخاصة وعدم استخدام شعار الدولة من قبل أي من المرشحين لأن الدولة هي لجميع المواطنين كما يرفض القانون أية اشكال من الدعايات الانتخابية تتضمن اثارة النعرات العنصرية والطائفية أو القبلية بين فئات المواطنين وعدم اقامة التجمعات الانتخابية بالقرب من مراكز الاقتراع والفرز وهي التي عادة ما تشكل ضغوطا مباشرة على الناخبين.
هذه الضوابط والشروط التشريعية سوف تمهد الطريق لممارسات انتخابية نزيهة ولكن ذلك يتضمن التعاون التام من قبل المرشحين والناخبين مع الحكومة والجهات المشرفة على اجراء الانتخابات وهي مسؤولية جماعية من أجل عكس الصورة الحقيقة والناصعة عن دولة المؤسسات والقانون التي نفخر بها.
